وهذا يبيّن الارتباط الوثيق بين الأمانة والحكومة .
والأمانة في المفهوم الإسلامي لها مفهوم أوسع من ذلك أيضاً وتستوعب جميع المسؤوليات والتكاليف كما نقرأ هذا المعنى في الآية الشريفة :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا » « 1 » .
وعلى هذا الأساس كيف يمكن أن نختار لمقام الإدارة شخصاً لا نطمئن لأمانته ، سواءً كانت في الأمور الاقتصادية ، أو الثقافية ، أو السياسية ، وكذلك في منصب القيادة العسكرية التي تستلزم وضع الكثير من الأفراد بيد القائد .
ومن الجدير بالذكر أنّه لا ينبغي أن نتصور إمكان مراقبة أعمال المدراء والقادة بآلية نصب المخبرين ورجال التحقيق والفحص « رغم أنّ وجود مثل هذه الجهاز ضروري للأشراف على عمل المدراء والقادة » لأنّه أولًا : أنّ جهاز التحقيق والمخابرات بدوره يحتاج إلى محققين ومفتشين ويستلزم الدور والتسلسل ، لأنّ هؤلاء المفتشين والمخبرين بشر وحالهم حال المدراء والقادة في تدخل العوامل النفسانية والمصالح الدنيوية في عملهم ، فماذا نصنع لمنع تورطهم في الخيانة أو تواطئهم مع المدراء على المصالح ؟ هل يجب نصب مفتشين آخرين عليهم ؟
ثانياً : ليس بالإمكان تعيين مفتشين ومحققين بعدد المدراء والقادة .
وعلى هذا الأساس فالطريق الصحيح هو الاطمئنان بصحة عملهم من خلال ما يملكونه من خصوصيات عقائدية وأخلاقية وثقافية تحكم على سلوكيات هؤلاء المدراء والقادة العسكريين ، وهذا هو الطريق الوحيد المطمئن لمنع وقوع المخالفات .
5 - الصدق في الحديث
بما أنّ أهم رأسمال للمدير أو القائد في برنامجه العملي ، العلاقة الوثيقة مع الأفراد
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 72 .