واللافت للنظر أنّه ورد في الروايات أنّ أحد أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : « ألا تستعملني » بأن تفوّض إليَّ منصباً ومقاماً مهماً ؟
فربت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على كتفه وقال :
« إنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنّها أَمَانَةٌ ( والأمانَةُ ثَقِيلَةٌ ) ، وَإِنّها يَومَ القِيامَةِ خِزي وَنَدامَةٌ ، إلّا مَنْ أَخَذَها بِحَقِّها وَأَدّى الّذي عَلَيهِ فِيها » « 1 » .
والتعبير هنا بالأمانة في مورد المناصب السياسة المهمّة والآليات الإدارية ورد في كلام الإمام علي عليه السلام في كتابه لعامله على أذربايجان :
« وإنّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعمَةٍ وَلَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ » « 2 » .
وورد هذا المعنى بعبارة أخرى في كلام هذا الإمام الهمام عليه السلام حيث يقول :
« أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ » « 3 » .
وبالنسبة للخيانة في هذه الأمانة الكبيرة فقد تحدث الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى أحد ولاته وعمّاله :
« وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الْأَئِمَّةِ » « 4 » .
يجب على القادة والمدراء أن يتحلوا بالقدرة والأمانة إلى درجة أنّهم من جهة يتحركون في أداء مسؤولياتهم بحسم وحدّيّة ، ومن جهة أخرى يهتمون بحفظ أسرار وأموال الإدارات والتشكيلات التي تحت إِمرتهم وأيديهم .
ويتحدّث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن المدير الخائن بقوله :
« مَنِ استَعمَلنَاهُ مِنكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمنا مَخيطاً فَما فَوقَهُ كَانَ غَلُولًا يَأتِي بِهِ يَومَ القِيامَةِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 124 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 5 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 173 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 26 .
( 5 ) . صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 12 .