تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
واللافت للنظر أنّه ورد في الروايات أنّ أحد أصحاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : « ألا تستعملني » بأن تفوّض إليَّ منصباً ومقاماً مهماً ؟ فربت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله على كتفه وقال : « إنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنّها أَمَانَةٌ ( والأمانَةُ ثَقِيلَةٌ ) ، وَإِنّها يَومَ القِيامَةِ خِزي وَنَدامَةٌ ، إلّا مَنْ أَخَذَها بِحَقِّها وَأَدّى الّذي عَلَيهِ فِيها » « 1 » . والتعبير هنا بالأمانة في مورد المناصب السياسة المهمّة والآليات الإدارية ورد في كلام الإمام علي عليه السلام في كتابه لعامله على أذربايجان : « وإنّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعمَةٍ وَلَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ » « 2 » . وورد هذا المعنى بعبارة أخرى في كلام هذا الإمام الهمام عليه السلام حيث يقول : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ » « 3 » . وبالنسبة للخيانة في هذه الأمانة الكبيرة فقد تحدث الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى أحد ولاته وعمّاله : « وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الْأَئِمَّةِ » « 4 » . يجب على القادة والمدراء أن يتحلوا بالقدرة والأمانة إلى درجة أنّهم من جهة يتحركون في أداء مسؤولياتهم بحسم وحدّيّة ، ومن جهة أخرى يهتمون بحفظ أسرار وأموال الإدارات والتشكيلات التي تحت إِمرتهم وأيديهم . ويتحدّث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن المدير الخائن بقوله : « مَنِ استَعمَلنَاهُ مِنكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمنا مَخيطاً فَما فَوقَهُ كَانَ غَلُولًا يَأتِي بِهِ يَومَ القِيامَةِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 124 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 5 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 173 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 26 . ( 5 ) . صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 12 .