تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ويتبيّن من هذا الكلام أنّ هذين الأصلين الأساسيين هما ركيزة دعوة الأنبياء وجميع المذاهب والأديان السماوية . 3 - ونقرأ في حديث آخر عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « مَا وَدَّعَنا قَطُّ إلّاأوصانا بِخَصْلَتَينِ : « عَلَيكُم بِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأمَانَةِ إِلى البَرِّ والفَاجِرِ » « 1 » . ومن هنا يتبيّن أنّه إذا كانت رعاية هذين الأصلين ضرورية لعامة الناس فإنّها في مورد المدراء والقادة تحظى بأهمية وأولويّة خاصة .

6 - حسن السابقة

وهذا الشرط المهم مقرَّر جميع المحافل العالمية والمؤسسات المختلفة ، ويتحدث أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قبل أربعة عشر قرناً عن هذا الموضوع بصراحة في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله ، حيث يخاطب الأشتر بقوله : « إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً ؛ فإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ ؛ أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً وأَحسَنُ لَكَ مَعُونَةً » « 2 » . ومن أجل معرفة سوابق الأشخاص يجب مراجعة واستطلاع شخصية هؤلاء في وعي الجمهور وفي أنظار المجتمع ، وطبعاً ربّما يخطئ الوعي العام في الحكم على شخص معين ، ولكن في الغالب يكون هذا المعيار لمعرفة الأشخاص وسوابقهم معياراً جيداً . ولذلك نقرأ في مقطع آخر من ذلك العهد للإمام علي عليه السلام :
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 100 ، ص 92 ، ح 6 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 124 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي