ويتبيّن من هذا الكلام أنّ هذين الأصلين الأساسيين هما ركيزة دعوة الأنبياء وجميع المذاهب والأديان السماوية .
3 - ونقرأ في حديث آخر عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« مَا وَدَّعَنا قَطُّ إلّاأوصانا بِخَصْلَتَينِ : « عَلَيكُم بِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأمَانَةِ إِلى البَرِّ والفَاجِرِ » « 1 » .
ومن هنا يتبيّن أنّه إذا كانت رعاية هذين الأصلين ضرورية لعامة الناس فإنّها في مورد المدراء والقادة تحظى بأهمية وأولويّة خاصة .
6 - حسن السابقة
وهذا الشرط المهم مقرَّر جميع المحافل العالمية والمؤسسات المختلفة ، ويتحدث أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قبل أربعة عشر قرناً عن هذا الموضوع بصراحة في عهده التاريخي لمالك الأشتر رحمه الله ، حيث يخاطب الأشتر بقوله :
« إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً ؛ فإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ ؛ أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً وأَحسَنُ لَكَ مَعُونَةً » « 2 » .
ومن أجل معرفة سوابق الأشخاص يجب مراجعة واستطلاع شخصية هؤلاء في وعي الجمهور وفي أنظار المجتمع ، وطبعاً ربّما يخطئ الوعي العام في الحكم على شخص معين ، ولكن في الغالب يكون هذا المعيار لمعرفة الأشخاص وسوابقهم معياراً جيداً .
ولذلك نقرأ في مقطع آخر من ذلك العهد للإمام علي عليه السلام :
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 100 ، ص 92 ، ح 6 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 .