تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

4 - الأمانة والصدق

ومن المعايير الإسلامية في هذه المسألة شرط « الأمانة » إلى جانب القدرة ، ولا يستثنى من ذلك أحد من العاملين والموظفين ، فالمدير أو القائد ، وبسبب أنّهما يحرزان مقاماً أعلى من سائر الموظفين والعاملين ، لا يكون ذلك مسوغاً لاستثنائهم من هذين الشرطين ، بل يجب أن يتوفر فيهم هذان الشرطان في المدير أو القائد بدرجات عالية . وقد رأينا أنّ القرآن الكريم طرح هذا المعنى بشكل خاص في قصّة موسى وشعيب عليهما السلام ، فعندما اضطر موسى عليه السلام ، بسبب تصديه لقوى الطاغوت في زمانه ، إلى ترك مصر والهجرة إلى أرض مدين في الشام ، صادف أن التقى - بتقدير إلهي - باسرة شعيب عليه السلام ، وهو نبي من الأنبياء الإلهيين الكبار ، وقد اقترحت إحدى بنات شعيب على أبيها أن يدعو موسى لرعي الأغنام وإدارة الأمور الاقتصادية في الأسرة ، وذكرت هذه البنت الواعية والعارفة ، التي تربت في أحضان الوحي ، أصلين في عملية الاختيار هذا على شكل استدلال ، وهما : « القوة » و « الأمانة » ، والآية الشريفة تذكر كلامها هذا بصيغة التأييد والموافقة : « قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ » « 1 » . ولا شك أنّ القوة لا تختص بالقوة البدنية وقوة العضلات ، بل تشمل كل أشكال القدرة في الإدارة بما يتناسب مع العمل ، وكما في الاصطلاح أنّ الآية لها اطلاق ، وتشمل في اطلاقها هذا الأشكال المختلفة للقوة والقدرة . وعلى هذا الأساس فإنّ كل من يتولى مسؤولية معينة يجب أن يملك القدرة والقوة بحيث يكون مسيطراً على عمله ولا يكون العمل هو المسيطر عليه ، وأمّا « الأمانة » فلا تنحصر أيضاً بكون الرجل أميناً في حفظ الأموال بل الأمانة في كل مقام ومنصب تعتبر أيضاً مصداقاً لهذا المفهوم الواسع للأمانة ، فالأمين في هذا المورد هو الذي يحافظ على أسرار مؤسسته والتشكيلات التي تحت يديه .
هامش
( 1 ) . سورة القصص ، الآية 26 .