تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومرّة أخرى نقرأ في القرآن الكريم التأكيد على هذين المعيارين « العلم » و « الأمانة » بصورة أخرى وتحت عنوان « حفيظ » و « عليم » . فعندما دعا عزيز مصر يوسف عليه السلام إلى تولي إدارة الأمور في بلد مصر « لإنقاذ الناس من خطر الجوع والقحط في تلك الظروف الصعبة التي حلّت بمصر قال يوسف : « قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » « 1 » . ونظراً لسعة مفهوم الأمانة في المصادر الإسلامية ، فلا شك أنّ كل مقام ومنصب يسلّم إلى المدير والقائد ، يعتبر من أهم الأمانات الإلهيّة والاجتماعية ، وقد ورد في حديث شريف في تفسير الآية 58 من سورة النساء : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . . . » « 2 » . وورد في كلمات أهل البيت عليهم السلام أنّ المراد هو : « أَدّوا الولايةَ إِلى أهلِها » « 3 » أو الحكومة . ووردت أحاديث كثيرة أخرى في هذا المجال تؤكد على أنّ الأمانة بمعنى « الإمامة » وقيادة الامّة في خط الهداية والصلاح والمسؤولية . ولا شك أنّ المقصود من هذه التفاسير ليس تحديد مفهوم الآية ، بل الهدف بيان المصداق البارز لها ، وعلى أيّة حال فإنّ هذه الروايات تبيّن أنّ الأمانة لا تنحصر بالمسائل المالية كما يتصوره الغالبية من الناس ، بل المهم الأمانة في المناصب الحساسة وخاصّة في مقام قيادة الامّة والحكومة . واللافت أنّ القرآن يقول بعد ذلك مباشرة : « وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً » « 4 » .
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 55 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 55 . ( 3 ) . تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 280 ، ح 10 . ( 4 ) . سورة النساء ، الآية 58 .