تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
العاملين تحت يده ، ووجود الاعتماد المتبادل بين الطرفين . . وبما أنّ الصدق في الحديث يضمن حفظ هذه العلاقة والاعتماد المتبادل ، فمن هنا يتبيّن الدور المهم لهذه الصفة الأخلاقية في موضوع الإدارة . أحياناً يكفي كلام واحد أو عمل معين يصدر من المدير والقائد بعيداً عن الصدق والحقيقة لخلق حالة من الاهتزاز في الثقة والاعتماد بين الطرفين ، ولهذا السبب فالمدير أو القائد ينبغي عليه اجتناب المراوغة والكذب حتى في الأعمال التي يتهم فيها بترك الصدق وحتى لو كانت التهمة لا أساس لها من الصحة ، وبهذه الطريقة يحفظ رأسماله العظيم في كسب الاعتماد والثقة العامة ، وقد ورد في التعاليم الإسلامية التأكيد على مسألة « الصدق » و « الأمانة » إلى درجة قلّما نجد موضوعاً ورد فيه هذا الكم من الأحاديث والنصوص الشريفة ، وهذا من أجل الدور الحيوي لهاتين الخصلتين في الحياة الاجتماعية للإنسان والمجتمع البشري . ومن أجل الإحاطة برأي الإسلام في هذا المجال نكتفي بذكر ثلاثة أحاديث شريفة : 1 - روي عن النبي الأكرم أنّه قال : « لا تَنظُرُوا إِلى كَثرَةِ صَلاتِهِم وَصَومِهِم وَكَثرَةِ الحَجِّ وَالمَعرُوفِ وَطَنطَنَتِهِم بِاللّيلِ وَلَكن انظُرُوا إِلى صِدقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأَمَانَةِ » « 1 » . وكما ترون أنّ العبادات مع ما لها من الأهمية في دائرة التعاليم الإسلامية ، فإنّها لوحدها لا تبيّن شخصية الأفراد وقيمتهم الأخلاقية ، بل نرى التأكيد في هذا الحديث الشريف في مسألة الصدق والأمانة . 2 - يقول الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّهَ لَم يَبعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إلّابِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأمانَةِ فَإِنّ الأمَانَةَ مؤدّاةٌ إلى البَرِّ وَالفَاجِرِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 68 ، ص 9 ، ح 12 . ( 2 ) . مشكاة الأنوار ، ص 96 .