العاملين تحت يده ، ووجود الاعتماد المتبادل بين الطرفين . . وبما أنّ الصدق في الحديث يضمن حفظ هذه العلاقة والاعتماد المتبادل ، فمن هنا يتبيّن الدور المهم لهذه الصفة الأخلاقية في موضوع الإدارة .
أحياناً يكفي كلام واحد أو عمل معين يصدر من المدير والقائد بعيداً عن الصدق والحقيقة لخلق حالة من الاهتزاز في الثقة والاعتماد بين الطرفين ، ولهذا السبب فالمدير أو القائد ينبغي عليه اجتناب المراوغة والكذب حتى في الأعمال التي يتهم فيها بترك الصدق وحتى لو كانت التهمة لا أساس لها من الصحة ، وبهذه الطريقة يحفظ رأسماله العظيم في كسب الاعتماد والثقة العامة ، وقد ورد في التعاليم الإسلامية التأكيد على مسألة « الصدق » و « الأمانة » إلى درجة قلّما نجد موضوعاً ورد فيه هذا الكم من الأحاديث والنصوص الشريفة ، وهذا من أجل الدور الحيوي لهاتين الخصلتين في الحياة الاجتماعية للإنسان والمجتمع البشري .
ومن أجل الإحاطة برأي الإسلام في هذا المجال نكتفي بذكر ثلاثة أحاديث شريفة :
1 - روي عن النبي الأكرم أنّه قال :
« لا تَنظُرُوا إِلى كَثرَةِ صَلاتِهِم وَصَومِهِم وَكَثرَةِ الحَجِّ وَالمَعرُوفِ وَطَنطَنَتِهِم بِاللّيلِ وَلَكن انظُرُوا إِلى صِدقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأَمَانَةِ » « 1 » .
وكما ترون أنّ العبادات مع ما لها من الأهمية في دائرة التعاليم الإسلامية ، فإنّها لوحدها لا تبيّن شخصية الأفراد وقيمتهم الأخلاقية ، بل نرى التأكيد في هذا الحديث الشريف في مسألة الصدق والأمانة .
2 - يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« إنّ اللَّهَ لَم يَبعَثْ نَبِيّاً قَطُّ إلّابِصِدْقِ الحَدِيثِ وَأَداءِ الأمانَةِ فَإِنّ الأمَانَةَ مؤدّاةٌ إلى البَرِّ وَالفَاجِرِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 68 ، ص 9 ، ح 12 .
( 2 ) . مشكاة الأنوار ، ص 96 .