« وَإِنَّما يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ » « 1 » .
وطبعاً لا يمكن انكار وقوع متغيرات ومستجدات في حالات الأشخاص وتبدل في مسيرة حياتهم ، كما نقرأ هذا المعنى في قصة « بشر الحافي » ، و « الفضيل بن عياض » ، و « الحر بن يزيد الرياحي » .
ولكنّ هذا التحول والتغير لا يحدث إلّافي حياة القلائل من الناس الذين كانوا يعيشون في الماضي الانحراف عن جادة الصواب والحق ، ولكنّ هذه الظاهرة من التغيير الكلي لا تتحقق في غالبية الأشخاص المنحرفين .
ولهذا السبب ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار سوابق الأشخاص في اختيار المدراء والقادة ، وهكذا يجب على هؤلاء المدراء أيضاً النظر في سوابق الأفراد الذين يعملون تحت إمرتهم .
ومن الضروري التذكير بهذه النقطة ، وهي أنّ التغيير والانقلاب في حالات الأشخاص تحدث في سنوات الشباب أكثر من سنوات الكهولة والشيخوخة ، فالشباب كما أنّهم مستعدون للتلوث بسرعة ، فكذلك مستعدون للعودة إلى الطهارة والنقاء بسرعة ، ولكنّ رجوع الأشخاص المنحرفين بعد حدوث حالة التكلس على شخصيتهم ومسيرتهم ، يكون في غاية الصعوبة .
7 - الوراثة الصالحة
لا شك أنّ أحد أبعاد شخصية الإنسان تتمثّل في المسائل الناشئة من الوراثة إلى درجة أنّ بعض علماء النفس يرون أنّ شخصية الإنسان تتلخص في ثلاثة أبعاد : « الوراثة » و « المحيط » و « التعليم والتربية » ويطلقون على هذا المثلث بمثلث الشخصية .
طبعاً نحن لا نرى أنّ الأبعاد والعوامل البنّاءة لشخصية الإنسان تتحدد بهذه الأمور الثلاثة وحدها ، بل هناك عوامل كثيرة أخرى تتدخل في تركيب شخصية الإنسان وتؤثر في صياغتها ممّا لا مجال لتفصيل الكلام في هذا البحث ، ولكن على أيّة حال لا يمكن إنكار
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 53 .