المادية ، كلها لا تجلب النصر في ميدان القتال ، وليس لها الدور الأساس في اختيار القائد أو المدير ، فالمهم في هذا المقام تحلي الإنسان ب « العلم » و « القدرة » .
وطبعاً لابدّ من بيان هذه الحقيقة وهي أنّ المراد من المعرفة والعلم هنا ما يرتبط بالعلم الذي يتناغم وينسجم مع عمل المدير والقائد ويؤثر في تدبيره وقيادته بشكل حاسم .
إنّ الكثير من المؤسسات والإدارات قد أغفلت هاتين الصفتين أو المعيارين المهمين بسبب هيمنة العلاقات الشخصية والخصوصية على مدرائها وكان مصيرها أخيراً هو التلاشي والفشل .
إنّ المدير ، الذي لا يملك العلم أو القدرة الكافية ، يقود مؤسسته أو إدارته إلى هوّة السقوط ، ومثل هذا القائد لا يكتب لجيشه في ميدان القتال سوى الهزيمة والاندحار .
يقول الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال :
« العَاملُ عَلَى غَيرِ بِصِيرَةٍ كَالسّائِرِ عَلى غَيْرِ الطّريقِ لاتَزِيدُهُ سُرعَةُ السَّيرِ إلّا بُعداً عَنِ الطَّرِيقِ » « 1 » .
وفي هذا المجال أيضاً يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« مَنْ استَعمَلَ عَامِلًا عَلى المُسلِمِينَ وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّ فِيهِم مَنْ هُوَ أَولى بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَأَعلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبيِّهِ ، فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَجَميعَ المُسلِمِينَ » « 2 » .
والحقيقة أنّ هذا الحديث الشريف الذي ينظر إلى البُعد الإيماني والالتزام الديني في الشخص من جهة ، وكذلك إلى البعد العلمي والتخصصي من جهة أخرى يثير في النفوس الذهول والعجب في تحذيره الخطير الذي يؤكد فيه ضرورة مراعاة هذا الأصل « اللياقة والمعرفة » في جميع الموارد .
وكذلك يتبيّن أنّ قسم من هذين الامتيازين ذاتيّ في الإنسان ، والقسم المهم الآخر يكتسبه الإنسان في حركة الحياة وخاصة من خلال التجربة والممارسة ، وينبغي على القادة والمدراء الاهتمام بهذين البعدين على حدّ سواء .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 43 .
( 2 ) . سنن البيهقي ، ج 10 ، ص 11 .