إليهما القرآن بوصفهما قيمتين مهمتين في مسألة انتخاب القائد العسكري ، كما تحدّثنا آنفاً بشكل اجمالي عن قصّة طالوت وجالوت ، والقصة تبدأ من أنّ بني إسرائيل كانوا يعيشون ظروفاً صعبة من جراء تسلط سلطان جبّار ومستبد عليهم يدعى « جالوت » وكانوا يذوقون الويلات ويعيشون الذل والمهانة تحت سلطة هذا الملك الظالم .
ومن أجل التخلص من هذا الواقع الصعب فقد جاء بنو إسرائيل إلى نبيّهم « اشموئيل » وطلبوا منه المساعدة بأن يختار لهم قائداً لائقاً وجديراً لكي يوحد صفوفهم ويقودهم إلى قتال هذا الملك المستبد ، وقد اختار لهم « اشموئيل » شاباً قوياً وواعياً يدعى « طالوت » لتحقيق هذا الهدف المهم ، وقد كان طالوت قروياً وفقيراً من حيث المال ومغموراً من حيث النسب .
وعندما سمع بنو إسرائيل بهذا الاختيار غرقوا في التعجب والاستغراب وقالوا : كيف يمكن أن يكون طالوت حاكماً علينا وليس له امتيازات ولياقات لهذا المقام :
« قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ . . . » « 1 » .
فلماذا لم تختر لنا رجلًا من القبائل المعروفة ومن أشراف بني إسرائيل ومن الأثرياء المعروفين ممن هو أجدر وأليق من طالوت .
فأجابهم اشموئيل بجواب مختصر بين فيه معياره لهذا الاختيار وقال :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ . . . » « 2 » .
وهذا إشارة إلى أنّ علمه وقدرته الاكتسابية تزداد وتنمو بالإمداد الإلهي وأنّ الاكتساب فيه مقترن مع الموهبة الإلهيّة .
وقد أيقظ هذا الجواب المحكم زعماء بني إسرائيل الغافلين وأثبت لهم أنّهم مخطئون في معايير انتخاب القائد ، وأنّ الأسرة المعروفة والشرف القبلي والثروة والإمكانات
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 247 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 247 .