والدعوة أمام كل ما يواجهه من صعاب ، واعترفوا بأنّ هذا الإيثار وهذه التضحية والفداء من علائم إيمانه العميق والراسخ بدينه ورسالته .
إنّ إيمان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بهدفه ورسالته كان عميقاً وراسخاً إلى درجة أنّه أحياناً ، وبسبب عدم قبول الناس لدعوته ، يعيش الهم والألم الشديد بحيث تكاد روحه تخرج من بدنه ، والقرآن الكريم يخاطبه في هذا الشأن ويواسيه :
« فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » « 1 » .
لقد ورد في الأحاديث الإسلامية أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان يقوم إلى العبادة والتضرع إلى اللَّه تعالى حتى كانت تتورم قدماه ، إلى أن نزل عليه القرآن يقول :
« مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى » « 2 » .
هذه كلها تشير إلى أنّ المدير والقائد في عالم البشرية لابدّ من أن يعيش الإيمان العميق بدينه إلى أقصى درجة ، الإيمان الذي يهيمن على فكره وروحه وينعكس على جميع أعمال وأقواله وينبع من أعماق قلبه ، وهذا الإيمان الراسخ هو الذي يكون بمثابة البوصلة التي تتحكم في أعماله وسلوكياته ، وهذا الإيمان العميق هو السبب في توفر الجاذبية الخاصة لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله في دعوته الرسالية .
وخلاصة الكلام أنّ الإيمان بالهدف يمثّل للمدير أو القائد أول وأهم شرط للنجاح والموفقية ، وأساساً فإنّ العشق للعمل والسعي وبذل الجهد لا يمكن أن يتحقق بدون توفر مثل هذا الإيمان .
وطبعاً فإنّ الإيمان بالهدف في النظم الدينية يساوق الإيمان بالدين .
2 و 3 - العلم والقدرة
وكما هو معلوم أنّ هاتين الصفتين وردتا بشكل صريح في القرآن الكريم ، وقد أشار
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 6 .
( 2 ) . سورة طه ، الآية 2 .