ينبغي أن يكون إيمانه العميق بتعاليم ذلك الدين هو الباعث الأصلي والدافع الحقيقي لأداء تكاليفه والوظائف الملقاة على عاتقه .
وهنا تخرج المسألة عن مقولة مراعاة سلسلة المراتب ، والاحساس بالمسؤولية في مقابل المراتب العليا من المسؤولين وتأخذ طابعاً « تلقائياً » ويكون الاندفاع في هذه المسألة ذاتياً ، وممّا يجدر ذكره أنّ القرآن الكريم يتحدث عن نبي الإسلام ويقول : « آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . . . » « 1 » .
فإيمان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ب « ما انزلَ عَلَيهِ » يتجلى في جميع أعماله وسلوكياته ويتجلى في جميع أقواله وحركاته في واقع الحياة الفردية والاجتماعية .
ولم يرد في أي من المصادر التاريخية أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فرّ من ميدان القتال والجهاد ، فحتى في ميدان معركة أحد ، حيث كانت الأوضاع في غاية الوخامة والخطورة وقد هرب أكثر أفراد جيشه سوى الخاصّين ( أو سوى الإمام علي عليه السلام بناء على رواية ) لكن النبي بقي كالجبل الراسخ بالرغم من إصابته بجراحات في جبهته وأسنانه ، فقد بقي وحيداً أمام العدو المتغطرس ولم يهتز أمام التحديات الصعبة وأخيراً أخذ يدعو الآخرين إلى العودة إلى الميدان والاستمرار في جهاد العدو .
واللافت للنظر أنّ الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام في « نهجالبلاغة » يركز على هذه النقطة عند قيامه بترتيب صفوف جيشه في ميدان القتال ، وكان يتحدث إليهم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان أقرب الناس إلى العدو :
« كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ » « 2 » .
وقد تحدّث المؤرخون سواءً ، من المسلمين أو من غير المسلمين ، عن استقامة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله المذهلة أمام الحوادث والتحديات وأثنوا كثيراًعلى استقامته في خط الرسالة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 285 .
( 2 ) . نهجالبلاغة ، الكلمات القصار 9 .