تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وبالنسبة إلى مسؤولية حفظ بيت‌المال والإدارة القوية تقول الآية : « حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . ونظراً إلى أنّ مسألة الإدارة والقيادة قد اختلفت عن الماضي اختلافاً كبيراً بسبب التعقيدات والمتغيرات التي شهدها هذا العصر ، فلابدّ في اختيار الوزراء وقادة الجيش من مراعاة سلسلة من الأصول الكلية المشتركة التي أشار إليها القرآن الكريم ، ويجب إضافة سلسلة من الشروط الخاصة أيضاً والتي تناسب الإدارة والقيادة . فغني عن البيان أنّ الإدارة في الأمور المالية تستلزم توفر « الأمانة » و « العلم والمعرفة » أكثر من أي مقام آخر . 3 - ونقرأ في قصّة موسى وشعيب عليهما السلام أنّ إحدى بنات شعيب اقترحت على أبيها أن يختار موسى عليه السلام لرعي الأغنام وتولي المهام المالية لأسرة شعيب عليه السلام ، وقد أكدت في كلامها على صفتين : « القوة » و « الأمانة » وقالت : « قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ » « 1 » . وهذه المعايير وردت في سور قرآنية مختلفة بشكل كلي ومضغوط ، وسوف نستعرض هذه المعايير بالتفصيل إن شاء اللَّه . * * *

أربعة عشر شرطاً أساسياً

وأهم الشروط والصفات المشتركة التي ينبغي توفرها في المدراء والقادة عبارة عن :

1 - الإيمان بالهدف

قبل كل شيء ينبغي الالتفات إلى هذه النقطة ، وهي أننا نبحث هذا الموضوع في اطار نظام ديني ، وطبعاً فالإيمان بالهدف في هذا البحث يعني الإيمان بالدين والمباني الدينية ، فالمدير أو القائد المتدين لا يمكنه أن يقف موقف المحايد في قِبال التعاليم الدينية ، بل
هامش
( 1 ) . سورة القصص ، الآية 26 .