وهنا ينبغي قبل كل شيء التوجه إلى القرآن الكريم لمعرفة المعايير الإسلامية لاختيار المدير أو القائد أو حتى الموظفين في الإدارة ، ليكون هذا الموضوع نموذجاً جيداً لأبحاثنا اللاحقة .
لقد وردت في ثلاث سور من القرآن الكريم ( البقرة ، يوسف ، القصص ) الإشارة إلى ثلاثة معايير لثلاثة أنواع من المسؤوليات .
1 - تحدّث القرآن الكريم في سورة البقرة عن قصة « طالوت وجالوت » وكيفية انتخاب طالوت لقيادة جيش بني إسرائيل في معركة حاسمة ضد جالوت من قبل اختيار نبي ذلك الزمان اسمه « اشموئيل » لقتال السلطان الجبّار في ذلك الزمان « جالوت » ، وقد استند هذا النبي إلى خصوصيتين مهمتين في طالوت لإحراز هذا المقام الكبير ، وذلك في الآية الشريفة :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » « 1 » .
وبديهي أنّ القدرة البدنية والقوى الفكرية يمثّلان شرطين أساسيين لمواجهة العدو القوي والغلبة عليه .
2 - ونقرأ في سورة يوسف عليه السلام عندما اقترحوا على يوسف أن يتولى مسؤولية الخزانة في مصر ، فنرى في هذه الآية الشريفة أنّه استند إلى صفة الأمانة والعلم وقال :
« قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » « 2 » .
والجدير بالذكر أنّ المعايير القرآنية تستند في كلّ مورد إلى صفات متناسبة لذلك المورد والمقام .
فبالنسبة لمقام قيادة الجيش تقول الآية : « وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » .
وبالنسبة لمقام الوظيفة والموظفين تقول الآية « الْقَوِىُّ الْأَمِينُ » .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 247 .
( 2 ) . سورة يوسف ، الآية 55 .