تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أَعلَمُ لَهُمْ خَيراً مَنْكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم » « 1 » . وأيضاً نقرأ في هذا المجال أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قال بشكل كلي : « مَنْ وُلّيَ مِنْ أَمرِ المُسلِمِينَ شَيئاً فَوَلّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَصلَحُ لِلمُسلِمِينَ مَنْهُ فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 2 » . وكذلك ورد في حديث نبوي آخر أنّه صلى الله عليه وآله قال : « مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَلَى عِصابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلكَ العِصابَةِ أَرضى مِنْهُ فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَخَانَ رَسُولَهُ وَخانَ المُؤمِنِينَ » « 3 » . وعلى هذا الأساس فإنّ الأصل في تقسيم المناصب في الحكومة الإسلامية واختيار المدراء والقادة ، هو أصل انتخاب الفرد اللائق لذلك المنصب ، والانحراف عن هذا الخط يعتبر خيانة للَّه‌ورسوله وللمجتمع الإسلامي . والملفت للنظر ما ورد في الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ إحدى علامات قيام الساعة وفناء المجتمع البشري « تولّي الأمور من قِبل غير أهلها » . يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « إذا ضُيَّعتِ الأَمانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ . قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهَ وَمَا إضاعَتُها ؟ قَالَ : إِذا أُسْنِدَ الأَمرُ إِلى غَيرِ أَهلِهِ فَانتَظِرِ السَّاعَةَ » « 4 » . وعبارة « انتظر الساعة » في هذا الحديث الشريف ، معناها أوضح في هذا العصر من السابق ، لأننا نعلم أن الفاسدين إذا ملكوا مقاليد الأمور وتسلطوا على سياسات العالم في هذا العصر ووقعت الأمور بيد غير أهلها ، فربّما يؤدي ذلك إلى حرب طاحنة ومدمرة تأتي على الأخضر واليابس من الحضارة البشرية ، وربّما ينقطع نسل الإنسان ويفنى من الأرض .

المعايير القرآنية لاختيار المدير

هامش
( 1 ) . أسد الغابة ، ج 3 ، ص 385 . ( 2 ) . السياسة الشرعية ، ص 76 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 11 .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 112 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي