أَعلَمُ لَهُمْ خَيراً مَنْكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم » « 1 » .
وأيضاً نقرأ في هذا المجال أنّ نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قال بشكل كلي :
« مَنْ وُلّيَ مِنْ أَمرِ المُسلِمِينَ شَيئاً فَوَلّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَصلَحُ لِلمُسلِمِينَ مَنْهُ فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » « 2 » .
وكذلك ورد في حديث نبوي آخر أنّه صلى الله عليه وآله قال :
« مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَلَى عِصابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلكَ العِصابَةِ أَرضى مِنْهُ فَقَدْ خانَ اللَّهَ وَخَانَ رَسُولَهُ وَخانَ المُؤمِنِينَ » « 3 » .
وعلى هذا الأساس فإنّ الأصل في تقسيم المناصب في الحكومة الإسلامية واختيار المدراء والقادة ، هو أصل انتخاب الفرد اللائق لذلك المنصب ، والانحراف عن هذا الخط يعتبر خيانة للَّهورسوله وللمجتمع الإسلامي .
والملفت للنظر ما ورد في الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ إحدى علامات قيام الساعة وفناء المجتمع البشري « تولّي الأمور من قِبل غير أهلها » .
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
« إذا ضُيَّعتِ الأَمانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ . قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهَ وَمَا إضاعَتُها ؟ قَالَ : إِذا أُسْنِدَ الأَمرُ إِلى غَيرِ أَهلِهِ فَانتَظِرِ السَّاعَةَ » « 4 » .
وعبارة « انتظر الساعة » في هذا الحديث الشريف ، معناها أوضح في هذا العصر من السابق ، لأننا نعلم أن الفاسدين إذا ملكوا مقاليد الأمور وتسلطوا على سياسات العالم في هذا العصر ووقعت الأمور بيد غير أهلها ، فربّما يؤدي ذلك إلى حرب طاحنة ومدمرة تأتي على الأخضر واليابس من الحضارة البشرية ، وربّما ينقطع نسل الإنسان ويفنى من الأرض .
المعايير القرآنية لاختيار المدير
هامش
( 1 ) . أسد الغابة ، ج 3 ، ص 385 .
( 2 ) . السياسة الشرعية ، ص 76 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 11 .