4 - صفات وشروط المدراء والقادة الإسلاميّين
إنّ معيار انتخاب الأشخاص وصفاتهم والشروط المتوفرة فيهم ترتبط وتتناسب دائماً مع ميزان مسؤولياتهم ، لأنّ كل نوع من المسؤولية يقتضي نوعاً من الشروط والصفات ، وبديهي أنّ المسؤوليات كلما كانت ثقيلة وواسعة فإنّ شروطها أيضاً تكون ثقيلة وواسعة أيضاً .
وفي الحقيقة إنّ أصل انتخاب « الأصلح » يعدّ من الأصول الرئيسية للصفات والشروط التي ينبغي توفرها في المدراء لدى انتخابهم ، غاية الأمر أن كلمة « انتخاب الأصلح » تعبير مطلق ويستبطن بعض الغموض حيث يمكن إساءة استغلال هذا التعبير ، وذلك لا يكون قابلًا للتطبيق بعنوانه الكلي ، بل لابدّ من تحليل دقيق لتفاصيله وبيان معالمه وأبعاده على مستوى العمل والتطبيق .
وقد ورد في الإسلام التأكيد على مسألة « انتخاب الأصلح » وذلك في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، الذي اختار للمسلمين شاباً يبلغ من العمر عشرين سنة ونيفاً ويدعى « عتّاب بن أسيد » أميراً لمكة المكرمة ووالياً عليها من قِبل النبي صلى الله عليه وآله ، لأنّ انتخاب هذا الشاب مع الالتفات إلى قلّة تجربته في هذا المجال من بين الصحابة كان مثيراً للتساؤل ، وقلّما نجد مثل هذا الاختيار من قِبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لمركز حساس جدّاً كمكة المكرمة ، ولكن النبي أجاب عن التساؤلات في أذهان الصحابة بجملة واحدة عندما قال ل « عتّاب » :
« يا عَتّابُ تَدرِي عَلى مَنِ استَعمَلتُكَ ؟ استَعمَلتُكَ عَلى أَهلِ اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ وَلَو