ومن المناسب للمدراء من أجل استخدام عنصر « التأديب والتوبيخ » للوصول إلى أهدافهم التربوية رعاية الأصول التالية :
1 - إنّ التأديب لابدّ أن يكون مقطعياً ، أي لا يسد الطريق على المتخلفين لإصلاح أنفسهم ومراجعة سلوكياتهم .
واللافت للنظر أنّ القرآن الكريم يستثني في الكثير من آياته - بعد التحذير من العقوبات الشديدة - التائبين من هؤلاء المتمردين ، أي أنّه يبقي الطريق مفتوحاً أمام المذنبين للعودة إلى السير في خط الصلاح والطاعة ومن هنا نرى جملة « إلّاالّذِينَ تَابُوا » تتكرر في الكثير من الآيات القرآنية لهذا الغرض .
2 - إنّ عملية التوبيخ في العقوبة لا ينبغي أن تكون بدرجة تثير الحقد والانتقام في نفوس الخاطئين ، وفي ذات الوقت فإنّ المدير الحاسم لا ينبغي أن يترك العقوبة أو التوبيخ للمتخلفين والمذنبين خوفاً من احساسهم بالحقد والانتقام في المستقبل ، وإلّا فإنّه يعرّض تشكيلاته إلى الفساد والخراب .
3 - إنّ من مسلّمات المسائل الإسلامية والمديرية ، رعاية التنافس بين « الجرم » و « العقوبة » ، ويتبيّن ذلك جليّاً في باب الحدود والديات في الفقه الإسلامي .
4 - إنّ الأصل في العقوبة والتوبيخ أن يكون شخصياً ، بعكس التشويق والمكافأة ولكن هناك موارد استثنائية تفرض لزوم اجراء العقوبة في الملأ العام أو نشر خبرها بين الناس .
5 - من الأمور التي ينبغي مراعاتها في مورد العقوبات ، هو لزوم إعلام الطرف المقابل بالدليل لهذه العقوبة ، ولا يكتفى أن يعلم الشخص المخالف بحدود الكفّارة والعلم
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 109
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٩