تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
الخليفة إلّابعد إقراره بصدق قول الخليفة وتصديقه به ، لكنّه لم يتلفّظ بقول القرآن مخلوق كما ذكرناه . وقال في المناقب أيضاً : « لإنّه بعد ما امتحن كذلك ، وطارميته ارتفع ذكره في الآفاق » . أقول : نعم قد أفاد أحمد بن حنبل من قضيّة المحنة ، أي فائدة دنويّة لم يستفد دونها بكثير من هو أعلى منه بجميع الجهات في عصره ، أو قبله ، أو بعده ، ولقد أحدثت مشاغبته مع الخلفاء ثروة خالدة له ، وأيّ ثروة ؟ ألا وهي مكانته في القلوب العاميّة الممتلئة من التعصّبات الجاهليّة ، حتّى جعلوه عدلًا لأوّل الخلفاء الراشدين ، بل أعلى منه فهم ، كما نرى هذا الخطيب البالغ أمره في الاشتهار والقبول ما بلغ بذكره في تأريخ بغداد : « إنّ اللَّه أعزّ هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث : أبيبكر الصديق يوم الردّة ، وأحمد بن حنبل يوم المحنة » . « 1 » حكي ذلك الكلام عن علي بن المديني ، ثمّ حكي عنه أيضاً ، « أنّه لم يقم أحد بأمر الإسلام بعد الرسول إلّاأحمد بن حنبل قيل له : « ولا أبوبكر ؟ » قال : « ولا أبو بكر ، إنّ أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب ، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان وأصحاب » ، وحكى بعد ذلك رُوياً : « إنّ أحمد بن حنبل بايع اللَّه عزّوجلّ » « 2 » و ظاهر الخطيب تصديقه جميع ذلك المراتب له . بالجملة ، اشتهر بين العوامّ الحنابلة أنّ إمامهم حامي السنّة في عصره ، لإنّه ارتدّ ، وابتدع الخلفاء : المأمون ، ثم المعتصم ، ثم الواثق و من دونهم من رؤساء الإسلام ، والفقهاء ، والقضاة ، والقرّاء ، والعدول ، والشهود ، وغيرهم من الكبراء ؛ لقولهم بخلق القرآن ، مع أنّه كلام اللَّه القديم ، فقام الإمام أبوعبداللَّه أحمد بن حنبل بنفسه وحيداً ، فريداً للذبّ عن السنّة ، وإحياء الدين بإنكار هذه البدعة ، وقدّم نفسه عرضة لجميع الحوادث كائنة ماكانت ، ورضي لنفسه جميع ما وقع عليها من السجن والضرب بالسياط وغيرها من المحن ، وقد تأسّى هؤلاء في أمثال هذه التظاهرات بالسنّة التي ابتكرها معاوية بما أشار به إليه عمرو بن العاص من إظهار قميص الدم الذي قتل فيه عثمان ، وتعليقه على المنبر ؛ لاجتماع العامّة للنظر إليه ، والبكاء عليه ، والقيام بطلب ثأره ، وقد ألّفوا في مناقبه تصانيف ، منها : مناقب ابن الجوزي الذي مرّ ذكره و هو يشتمل فضائل و مناقب له ، « 3 » كما في الكامل في التاريخ لابن الاثير ، « 4 » منها : أنّهم لايتحمّلون
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 184 ( 2 ) تاريخ بغداد 5 184 ( 3 ) انظر الكامل فى التاريخ 4 423 427 ( 4 ) انظر المناقب 571 583 609 639 642 660 670