رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على وجوب الإقرار بأنّ القرآن مخلوق ، حتّى أقول به » . وقد ذكرنا أنّ في عصر النبي والصحابة ، والتابعين لم يكن بحث في القرآن ، و لم يكن لأحدٍ منهم قول فيه بإنّه قديم ، أو مخلوق حتّى يطالب فيه بالنصّ الخاصّ ، و لكن عموم :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 »
*
« وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا » ،
« 2 »
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى » ،
« 3 »
« رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما » ،
« 4 »
*
« ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » ،
« 5 »
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ » ،
« 6 »
*
« وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) ،
« 7 »
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ » ،
« 8 »
« وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ » ،
« 9 »
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » ،
« 10 » أي خلقناه ، فإنّ الجعل هوالخلق ،
« خَلَقَ مِنْها زَوْجَها » ،
« 11 »
« وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 12 » و غير ذلك من الأدلّة كاف في جواز أن نقول :
إنّ القرآن مخلوق ، يعني نتلفّظ بهذا اللّفظ ، و أن لا يكون التلفّظ بأنّ القرآن مخلوق كفراً وبدعةً ، كما يقوله ابن حنبل ومتابعوه كما نقلنا عنهم . فإنّهم مع الاعتراف والاعتقاد بحدوثه يجعلون التلفّظ بذلك بدعة من غير دلالة دليل عليه ، بل لمجرّد هوا أنفسهم ، واستحسان عقولهم ، ولإرادة الغلبة على خصمهم ، كما ذكرناه .
حكى ابن الجوزي في مناقب أحمد بأنّ ابن أبي دؤاد أقبل على أحمد بن حنبل ليكلّمه في حضور المعتصم ، فلم يلتفت إليه أحمد بن حنبل ، حتّى قال المعتصم لأحمد : « ألا تكلّم مع أبيعبد اللَّه ، يعنى به ابن أبي دؤاد ، فقال ابن حنبل : « لست أعرفه من أهل العلم فأكلّمه » « 13 » ،
هامش
( 1 ) . الزمر : 39 / 62
( 2 ) . ص : 38 / 27
( 3 ) . الأحقاف : 46 / 3
( 4 ) . مريم : 19 / 65
( 5 ) . الروم : 30 / 8
( 6 ) . إبراهيم : 14 / 32
( 7 ) . الدخان : 44 / 38
( 8 ) . الأنعام : 6 / 1
( 9 ) . المائدة : 5 / 17
( 10 ) . الزخرف : 43 / 3
( 11 ) . النساء : 4 / 1
( 12 ) . الأنبياء : 21 / 30
( 13 ) . مناقب أحمد بن حنبل : 437