تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
234 ه . ق ، وقد كان معاصراً ومناصراً لقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد ، وفصّل ترجمته في تأريخ بغداد ، « 1 » وحكى اتّهامه بأخذ الرشا من ابن أبي دؤاد ؛ لمعاضدته في القول بالخلق ، وإنّه كان يتشيّع في البصرة ، ويظهر التسنّن في بغداد ، والعمدة من أركان الاعتزال في عصر المأمون قاضي القضاة أبوعبد اللَّه أحمد بن فرج بن جرير بن مالك الأيادي المعروف بابن أبي دؤاد المولود سنة 160 ه . ق والمتوفّى سنة 240 ه . ق ، « 2 » قال ابن النديم : « إنّه كان من أفاضل المعتزلة ، وممّن جرّد في إظهار المذهب ، والذبّ عن أهله ، والعناية به كان من صنائع القاضي يحيى بن أكثم ، وبسببه اتّصل بالمأمون « 3 » ، وتقرّب إليه من سنة 204 ه . ق ، إلى أن مات المأمون سنة 218 ه . ق . وأوصى به إلى أخيه ، ووليّ عهده المعتصم ، ذكروا أنّه استولى على أُموره حتّى كان لا يصدر من المعتصم شيء من شؤون الدولة إلّابرأيه ، ثمّ بعده كان ابنه الواثق معتمداً على رأيه إلى أن عرضه الفالج أوائل خلافة المتوكّل سنة 233 ه . ق » . أقول : إنّه كان من مشاهير المعتزلة ، وقد روّجوا في عصره ، وتقدّموا كثيراً وكان مجدّاً في مسألة خلق القرآن ، وأقوى سبب لحدوث الامتحان ، وكان بينه و بين معاصريه الأحمدين : أحمد بن حنبل المضروب المسجون ، وأحمد بن نصر الخزاعي المقتول المصلوب معارضات ، ومناقشات ، ومناظرات ، ولأحمد بن أبي دؤاد ، ترجمة مفصلّة في خمس عشرة صفحة من صفحاته الكبار ، « 4 » و غير هؤلاء من أعيان المعتزلة المعاصرين للمأمون والمخالطين معه . مخالطة المأمون مع أفاضل المعتزلة قبل خلافته ومصاحبتهم معه بعد خلافته أثّرت فيه ترجيح عقائدهم عنده ، واستبصاره لما عندهم ، واختار مذهب الاعتزال ، فكان يعدّ نفسه معتزليّاً بل شيعيّاً ، وكان يرى أنّ جميع الكائنات ممّا سوى اللَّه تعالى مخلوق له و مربوبه ، وهو ربّ العالمين ، ويرى أنّ القرآن غير اللَّه تعالى ، أي ليس هو الذات الأحديّة الواجب وجوده ، القديم الذي لاقديم في الوجود إلّاهو وحده ، ويرى أنّ القول بقدم القرآن ينافي الاعتقاد بتوحيد اللَّه تعالى الذي هو أوّل أُصول الدين ، وهو شرك ، وكفر باللَّه تعالى شأنه ، فكان يعتقد بخلق القرآن قبل أن يلي الخلافة ، وكذلك كان في أوائل خلافته مريداً لإظهار القول بخلق
هامش
( 1 ) . انظر : تأريخ بغداد ، 11 : 455 - 469 ( 2 ) . انظر : تأريخ بغداد ، 4 : 377 ( 3 ) . الفهرست لابن النديم : 212 ( 4 ) . نامهء دانشوران ، 1 : 18 - 42