تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فقال : نعم . قال إسحاق : فهذا - أى خلق القرآن - ممّا لم تعلمه ، والخليفة العالم به يعلّمك . فقال : ابن حنبل : إنّي أقول بما يقول به أميرالمؤمنين في خلق القرآن . فلمّا اعترف بذلك أشهد عليه ، وخلع عليه وأطلقه إلى منزله . ومنهم : أبوحسان الزيادي اعترف بأنّ القرآن كلام اللَّه ، وبأنّ مادون اللَّه مخلوق ، وأنّ اللَّه خالق كلّ شيء ، و لم يعترف بأنّ القرآن مخلوق . فيظهر من هؤلاء أنّ التكلّم بلفظ « القرآن مخلوق » بدعة ، محرّمة وإن كان معتقداً بحدوثه ومخلوقيّته به خالق كلّ شيء ، لكن قول إنّه مخلوق بدعة ؛ لهوا نفس هؤلاء ، لا لدليل على ذلك ؛ بل تزقى الأمر عن القول في القرآن إلى قراءة القرآن ، أي التلّفظ بالقرآن ، فكانوا يمنعون الناس عن القول والتلفّظ ، بأنّ نطقي بالقرآن ، أو تلفظي به ، أو قراءتي له مخلوق ، فالحسين بن علي الكرابيسي كان يقول : « نطقي بالقرآن مخلوق ؛ لأنّه فعلي » ، فسمعه ابن حنبل ، فقال : « هذا بدعة » . ولمّا بلغ الكرابيسي أنّه ابتدعه رجع عن قوله وقال : « نطقي بالقرآن غير مخلوق » ، فقال ابن‌حنبل : « هذا أيضاً بدعة » ، فقال الكرابيسي : « ايش نعمل بهذا الصبي ، إن قلنا : مخلوق ، قال : بدعة ، وإن قلنا غير مخلوق ، قال : بدعة » . ولذلك سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن التّلفظ بالقرآن ؟ قال : « التلفظ بالقرآن من أفعال العباد ، وأفعال العباد مخلوقة لهم » فاختلف السامعون . قال بعضهم : « إنّه قال : التلفّظ بالقرآن مخلوق » . و قال بعضهم قال : « لم يذكر إلّاالمقدّمتين و لم يعترف بالنتيجة » وهو أيضاً أنكر القول به حين سئل عن مراده ، و فسّر مراده بهذا البيان ، حتّى دفع هيجان العوامّ عليه عن نفسه بذلك ، ومع ذلك لم يقبل ذلك منه حتّى أخرجوه من نيشابور ، وابتدعوه . وبالجملة ، هؤلاء نسبوا أنفسهم إلى السنّة ، وأظهروا أنّهم أهل الحقّ والدين ، والسنّة والجماعة ، وغيرهم أهل الباطل والبدعة ، وتبعهم بعض المستحقّين للعنة اللَّه ؛ مواظباً على سيّء آرائهم ؛ تزييناً بذلك عند العامّة . وتصنّعاً للرئاسة والعدالة فيهم ، فتركوا الحقّ إلى باطلهم ، واتّخذوا من دون اللَّه وليجة ، كما وصفهم كذلك المأمون فيما كتبه للامتحان .

منشؤ حدوث الامتحان وبدؤه وكيفيته

قد كتب اليافعي الشافعي ، المتوفّى سنة 768 ه . ق ، في تفصيلاته قال في كتابه مرآة الجنان : « قد ذكرت كيفية الامتحان ، و من حرّض عليه ، ومالحق المتولّين ذلك من العقوبة في كتاب