تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
أحدهما : سذاجة نفوس هؤلاء الجهّال العوامّ . وثانيهما : حذاقة هذا الشيطان الإنسي الخدوع المدلّس الملبّس للأشياء الواضحة عند أوائل العقول ؛ إذ أوّل ما يدركه العاقل البصير هو أنّ المخلوقيّة للَّه‌تبارك و تعالى الخالق لكلّ شيء ليست من أوصاف النقص عند أحدٍ ، فالنبيّ الأكرم أفضل ، وأشرف من القرآن جزماً ، والحال أنّه يفتخر بأنّه عبداللَّه ، ومخلوقه ،
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » ،
« 1 » والقرآن يفتخر بأنّه المنزل إلى النبي الختمي الأشرف من جميع المخلوقات ، لكنّ الشيطان الغاوي أغفلهم عن ذلك ، ودخل عليهم من طريق الديانة ، وحسّن إليهم ترك القول بخلق القرآن ، احتياطاً . ولأجل أنّ مخلوقاً بمعنى مكذوباً ، فرجّح في عقولهم أن يصرّحوا في مقام الجواب عن القرآن أوّلًا : بقولهم : إنّه كلام اللَّه القديم ، ثم بقول : غير مخلوق . ليكون صريحاً في أنّه كلامه ، وليس مكذوباً عليه . ثم إنّه لمّا رأى المدلّسون أنّه قد أخذ مقترحهم بمجامع قلوب كثير من ضعفاء العقول ، وعلموا أنّ بياناتهم أثّرت تأثيراً روحيّاً فيهم ، حتّى كانت كلمة « مخلوق » صارت عندهم من المستهجنات ، وصاروا يشمئزّون عن التعبير بها ، وأحسّوا [ بأنّه ] يمكن الوصول إلى النتائج الدنيويّة بهذه الشبكة الدينيّة قاموا بكلّ قواهم في استحكام هذا الأساس ، واستجلاب قلوب سائر الناس ، وكانوا يحسّنون لدى كلّ أحد الامتناع عن قول : إنّ القرآن مخلوق بكلّ حيلة ، وتدرّجوا قليلًا قليلًا لدفع من يعارضهم ، ويظهر خلافهم بالردع القولي ، ثمّ العملي فكانوا ينفّرون قلوب العامّة عن كلّ من تلفّظ بأنّ القرآن مخلوق - ولو افتراءً عليه - بأنّه أنكر القرآن ، وقال : إنّه مختلق مكذوب ، كما ذكرنا ، ويسقطونه عن أعين الناس ، ويذبحوه بعنوان أنّه كافر ، فامتنع عن التلفّظ به عند العامّة أكثر العقلاء النبلاء أيضاً ؛ مخافة السقوط عن أعينهم بالافتراء ، مع اعتقادهم بعدم البأس به في الواقع ، ونفس الأمر ؛ لأنّ المراد من خلقه كونه حادثاً . نعم ، بقي بعضهم على تظاهره بمعتقده من القول بخلق القرآن في قبال هؤلاء ، كما ذكرنا بعضهم ، مثل جعد بن درهم وغيره ، لكن لم يؤثّر دفاع هذا البعض . لأنّه قد قوي مسلك هؤلاء به عمل الجهّال العوامّ المنضمّ إلى عمل كثير من العقلاء الأعلام ، حتّى أنّه صار القول بخلق القرآن
هامش
( 1 ) . النساء : 4 / 172
مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 568 | مؤسسه بوستان كتاب قم