تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
بالدعوة إلى خلق القرآن ؛ معارضة للقائلين بقدمه في تلك الأزمنة ، حتّى أنّهم حكموا بكفره ، فكان لا يبالي بتكفيرهم ، حتّى مات ، و لم يشيّعوا جنازته . وبالجملة ، حدوث القول بقدم القرآن كان في أواخر القرن الأوّل ، وأوائل القرن الثاني ، و لم يكن قبل ذلك للسلف فيه قول يوافق القدم أو ينافيه ، لا من الصحابة ولا التابعين ، و لم يحدث القول بالقدم إلّابعد مضيّ القرن الأوّل ، أو قربه ، وقد سأل أصحاب أئمّة أهل‌البيت عليهم السلام عنهم ، عن القرآن ، فأجابوا عنه بما هو الحقّ ، وقد جمع الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد « 1 » جوابات الإمام الصادق ، والكاظم ، والرضا عليهم السلام في عدّة روايات ، وأوردها العلامّة المجلسي في البحار و هو كتاب فضل القرآن . « 2 » وقد قام لدفع القول بالقدم بالبراهين خلق كثير من أهل ذلك العصر ، الذين ذكرنا بعضهم . لكن قوّة تأثير كلام المقترح لهذا القول في قلوب الجهّال ، والعوامّ ، ورسوخ قدم القرآن في أزمانهم ، كما سيأتي بيانه ، لم تدع مجالًا لنفوذ الدفع من هؤلاء الجماعة ، مع ضعفهم ، وعدم مساعدة القوّة الإجرائيّة معهم ، بل القوّة الإجرائيّة كانت تساعد القول بالقدم ، كما ذكرناه من حلف هارون الرشيد على قتل بشر المريسي ، وعزم ابنه محمد الأمين على قتل ابن عليّة من جهة قولهما بخلق القرآن . و كذا أمر عيسى بن موسى بن محمد العباسي والي الكوفة بقتل أبي حنيفة إن لم يتب عن قوله بخلق القرآن ، وقد جرى الأمر على هذا الضعف في القائلين بخلق القرآن ، والاشتداد ، والقوّة في القول بقدمه إلى عصر نبوغ العلم والعلماء ، وشيوع المناظرات الكلاميّة بتشكيل مجالس البحث في الدينيّات ، و نشر علوم الأوائل بنقل كتبها إلى العربيّة ، وذلك عصر أبي العباس عبد اللَّه المأمون بن هارون الرشيد ، المولود سنة 110 ه . ق ، والمتولّي للخلافة بعد خلع أخيه محمد الأمين ، سنة 198 ه . ق ، إلى أن مات في رجب 218 ه . ق ، كان في طول مدّته يقرّب العلماء ، والفقهاء ، والمحدّثين ، والمتكلّمين ، وأهل اللغة ، والأخبار ، والمعرفة بالشعر والأنساب ، وقد أطلق حرّيّة للكلام ، والمناظرة للباحثين ، وأهل الجدل ، والفلاسفة فيما يهيّئهُ لهم من مجالسه التي يجالسهم فيها . وفي عصره قام سوق الحكمة والفلسفة ، وقوي مذاهب الاعتزال بوجود أفاضل المعتزلة ، وأركان ذلك المذهب في عصره ، والمأمون بسبب مصاحبتهم ، وشدّة اتّصاله بهم كان يعدّ نفسه معتزلياً ، بل شيعيّاً ، كما ذكره في
هامش
( 1 ) . انظر : التوحيد للصدوق : باب 30 ، ص 223 - 229 ( 2 ) . بحار الأنوار ، 92 : 117 - 121