تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الشذرات « 1 » وغيره ، فقام هو و من في عصره من العلماء بترويج مقالات المعتزلة ، وتثبيت مذاهبم . ومنها : خلق القرآن ، وأنّه ليس قديماً ، أزلياً ، بإلقاء الأدلّة ، والبراهين في كتاباتهم ، أو مقالاتهم ، وخطاباتهم في مجالس مناظراتهم ، و يا ليتهم ؛ اكتفوا باتمام الحجّة بالقول ، و لم يشيّدوه بالعمل ، و لم يضمّوا إليه الإجبار بالقول والامتحان . فإنّ التوسّل بالقوّة الإجرائيّة في ذلك أفسد الأمر بأكثر ممّا أصلح ، فإنّهم لوتركوا القائلين بقدم القرآن على حالهم ، وصرفوا تمام قواهم في إقامة الأدلّة ، والبراهين ، وإلقائها إلى نفوس العوامّ على حسب عقولهم وأفهامهم لكان أشدّ تأثيراً في ظهور فساد هذا المذاهب ، وجهل مبتدعه ، وتعنّت معتنقه . فإنّه لم يبن المذهب على أساس ، غير أنّ مبدعه سلك مسلك النصارى ، وساواهم في القول على سبيل القياس ، فهم قالوا : إنّ عيسى كلمة اللَّه القديم ، فهو قديم . ومبدع هذا يقول : القرآن كلام اللَّه القديم ، فهو قديم .

منشأ القول بقدم القرآن [ و انه حدث القول بقدم القرآن في أواخر القرن الأوّل ]

قد ذكرنا أنّ في أواخر القرن الأوّل - تقريباً - حدث القول بقدم القرآن ، وكان منشؤ حدوثه وحي بعض الأبالسة الغاوين إلى قلوب أوليائهم ، الضالين المضلّين ، طلّاب الرئاسة ، وجذّاب قلوب أهل الدنيا بآلة الدين ، والمداهنين مع العوامّ كالأنعام ؛ لينالوا شيئاً من حطامهم ، وزخارف دنياهم بعنوان الديانة ، وبصورة حفظ ظاهر الشرع والخدمة بالدين ، كما يظهر جميع ذلك من كتابة المأمون المذكورة في تأريخ الطبري ، « 2 » كما يأتي . وكان ذلك بتمهيد مقدّمات ملفّقة من الغثّ والسمين . منها : أنّ الإسلام هو الدين الحق الذي منّ اللَّه به على عباده ، ولا يقوم لاثبات حقيقة هذا الدين إلّاهذا القرآن الذي هو معجز نبيّ الإسلام ، و به يتمّ الحجّة على أفراد البشر إلى يوم القيام . ومنها : أنّه لا يفي ببيان نواميس الإسلام ، و شرح المعارف الإلهيّة ، وتفاصيل الآداب ، والأحكام غير هذا الكتاب الكريم ، الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . ومنها : أنّ أركان الإسلام ليست إلّاشهادة أن لا إله إلّااللَّه الذي لا تراه العيون ، والشهادة
هامش
( 1 ) . شذرات الذهب ، 3 : 82 ( 2 ) . تأريخ الطبري ، 8 : 631 - 634