تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
124 ه ق . ثمّ أورد الروايات باستتابته من القول بخلق القرآن مرّة ، أو مرّتين ، أو مراراً على اختلافها . وروي عن تلميذه أبي يوسف أيضاً : « أنّه يوم مات كان يقول بخلق القرآن » . وروي عن حفيده إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة أيضاً أنّ والده أخبره عن جدّه أبي حنيفة ؛ أنّ عيسى بن موسى العباسي - والي الكوفة - توعّده بالقتل ، فتاب تقيّة عنه ؛ لحفظ دمه . وحكي أيضاً في تأريخ بغداد في ترجمة إسماعيل المذكور أنّه كان يقول في دار المأمون : « القرآن مخلوق ، وهو ديني ودين أبي ودين جدّي » ، « 1 » ومع هذا كلّه أنكر في السهم المصيب القول بخلق القرآن من أبي حنيفة رأساً ، وكأنّه أعلم بأحواله من ولده وتلميذه . نعم ، إن كان المراد من المخلوقيّة ما نسبه خالد إلى الجعد ، فانكاره في محلّه . و من القائلين بخلق القرآن : الجهم بن صفوان الحرزي ، المنسوبة إليه الجهمية ، مرجئة خراسان . قال أبوالفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الشامي المتوفّى سنة 776 ه . ق ، في البداية والنهاية : « الجعد بن درهم أوّل من قال بخلق القرآن ، أصله من خراسان ، سكن دمشق ، أخذه عن بيان بن سمعان ، وهو عن طالوت ابن أخت لبيد بن أعجم أختاه أعصم ، وأخذ عن الجعد الجهم بن صفوان الحرزي ، وأخذ عن الجهم بشر المريسي ، وأخذ أحمد بن أبي داود عن بشر ، ولمّا أظهر الجعد القول بخلق القرآن في دمشق ، وطلبه بنو أميّة ، فهرب منهم ، وسكن الكوفة » « 2 » انتهى ملخّصاً . فيظهر منه أنّ هؤلاء كلّهم قائلون بخلق القرآن ، فإن كان المراد أنّه مخلوق ، مكذوب - والعياذ باللَّه - فهو زندقة قطعاً ، وهذا خلاف ظاهر أقوال هؤلاء من كونهم مسلمين ، متداخلين ، مع أهل الإسلام ، معتقدين بأُصولهم وفروعهم ، والمعتنق للإسلام كذلك لا يمكنه إنكار القرآن ، ولا يتمشّى فيه القول بأنّه ليس من عند اللَّه ، بل مكذوب - نعوذ باللَّه منه - فالظاهر أنّ هؤلاء أرادوا بخلق القرآن حدوثه ، وعدم كونه قديماً أزليّاً ، كما يقول به المأمون ، وسائر أركان الاعتزال في عصره . فإنّ صريح كلامهم في كتابات المأمون وغيرها حجّيّة القرآن ، و وجوب اتّباعه ، فكيف ينسب إليهم القول بأنّ القرآن مختلق مكذوب ؟
هامش
( 1 ) . تأريخ بغداد ، 6 : 243 ( 2 ) . انظر : البداية والنهاية ، 10 : 21 - 211