تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
حبسه عنده أمره بقتله ، فخطب خالد بعد صلاة عيد الأضحى . ثمّ قال : « انصرفوا ، وضحّوا يقبل اللَّه منكم ، وإنّي أُضحّي اليوم بالجعد بن درهم ؛ فانّه يقول : « ما كلّم اللَّه موسى تكليماً ، و لا اتّخذ إبراهيم خليلًا ، تعالى عمّا يقول الجعد علوّاً كبيراً . « ثم نزل من المنبر ، وذبحه » « 1 » فيظهر من خالد أنّ الجعد كان يعتقد أنّ القرآن مخلوق ، أي ليس كلام اللَّه ، بل هو مكذوب - والعياذ باللَّه - ، فلم يكن مصداقاً به وبما فيه من الأخبار عن القرون الماضية ، مثل قصص موسى الكليم ، وإبراهيم الخليل . أقول : إن كان مراد جعد ما فهمه خالد فهو زنديق ، كما نسب إليه . وقد يقال له - صريحاً - : إنّه زنديق ، كما في ابن النديم « 2 » وغيره . لكنّ الظاهر أنّه كسائر القائلين بخلق القرآن لا يريدون منه إلّاأنّه ليس أزلياً ، قديماً في قبال القائلين بقدمه ، كما صرّح بهذا القول المأمون في كتابه ، وإنّما جعل الاتّهام بالزندقة وسيلة إلى ذبحه علناً ، كما ذكرناه . و من القائلين بخلق القرآن أخو الخلفاء الأموية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، المعروف في كتب التواريخ بمروان الحمار ، ويقال له : مروان الجعدي ؛ لأنّه كان متلمذاً على الجعد المذكور ؛ تابعاً له في مقالاته ، ومنها خلق القرآن ، ولد سنة 73 ه . ق . ومات سنة 132 ه . ق . قال ابن النديم : « إنّ الجعد كان مؤدّباً لمروان ولولده ، فأدخله في الزندقة » ، « 3 » يعني القول بخلق القرآن بالمعنى الذي فهمه من قوله خالد القسري ، ولذا ذبحه في عيدالأضحى عوض الأضحيّة . و من القائلين بخلق القرآن الإمام أبوحنيفة ، نعمان بن ثابت التيمي ولاءً ، الكابلي أصلًا ، الكوفي منزلًا ، المولود سنة 80 ه . ق . والمتوفّي سنة 150 ه . ق . ترجمه الخطيب في تأريخ بغداد « 4 » في مائة صحيفة ، و عقد باباً في خصوص قوله بخلق القرآن في ستّ صحائف . « 5 » وروي عن تلميذه أبي يوسف القاضي : أنّه أوّل من قال : إنّ القرآن مخلوق » . « 6 » و كذا عن سلمة بن عمر القاضي : « أنّه أوّل من قال [ به ] » و لكن ذكرنا أنّ أوّل من قال به الجعد المتوفّى
هامش
( 1 ) . انظر : الكامل في التاريخ ، 5 : 262 - 263 ( 2 ) . الفهرست لابن النديم ، 401 ( 3 ) . نفس المصدر ، 401 ( 4 ) . انظر : تأريخ بغداد ، 13 : 325 - 427 ( 5 ) . تأريخ بغداد ، 13 : 374 - 383 ( 6 ) . نفس المصدر ، 13 ، ص 375