كما في مرآة الجنان ، « 1 » أو بعدها ، وطمس قبره ؛ خوفاً من نبش الحنابلة المكفّرين له ، وقد بسط القول في ترجمة الأشعري في مرآة الجنان ، « 2 » و كذا في الشذرات ، « 3 » وأورد فيه تمام رسالة عقائده ، وصرّحوا في ترجمته بأنّ الأشعري ليس بمبتكر العقائد خاصّة به ، بل تلك العقائد كلّها عقائد من تقدّمه من الصحابة ، والتابعين من بعدهم إلى عصر الأشعري ، وإنّما هو بسط تلك العقائد وشرحها ، وأقام البراهين على صحّتها فيما كتبه من التصانيف ، ولذا تنسب تلك العقائد إليه ، وقد عدّه في مرآةالجنان مجدّد رأس المائة الثالثة ، « 4 » ووصفوه بأنّه كان ناظر السنّة ، ومرخّص حجج أهل البدعة والمارقين ، وقد بيّض وجوه أهلالسنّة ، ونكس رايات أهل الاعتزال .
ومرادهم من السنّة القول بقدم القرآن ، وغيره من عقائد الأشاعرة ، و من البدعة القول بكونه مخلوقاً ، مع أنّه كان في أوّل أمره معتزليّاً من خواصّ تلاميذ أبي علي الجبائي ، وكان ربيه أيضاً ، وتلمذ على عثمان الطويل الذي كان هو تلميذ و اصل بن عطاء المذكور ، كما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في ذيل كلام ملخّصه : أنّه لم يكن من البحث في الحكمة والإلهيّات أثر في كلمات أكابر العرب وأصاغرهم ، بل كانت اليونانيون منفردين به وأوّل من خاض فيه من العرب أميرالمؤمنين عليه السلام ، فترى مباحث التوحيد والعدل مبثوثة في فرش كلامه وخطبه ، ولا توجد كلمة واحدةٌ منه في كلام أحد من الصحابة والتابعين ، ولا يتصوّرونه و لم يفهموه ، ولذا ينسب المتكلّمون أنفسهم إليه ، واجتذبته كلّ فرقة إلى نفسها فذكر انتماء المعتزلة والأشاعرة إليه بابن الحنفية كما مرّ .
ثمّ قال : « وأمّا : الشيعة الإماميّة الزيديّة ، والكيسانيّة فانتماؤهم إليه ظاهر » . « 5 »
اختلفت المعتزلة والأشاعرة في عقائد كثيرة من الإلهيّات ، والغالب موافقة المعتزلة في المباحث الإلهيّة ، والعقائد ، والأصوليّة مع عقائد الإماميّة ، ولذا كان كثير من أصحابنا الأماميّة يتستّرون مذهبهم بستار الاعتزال ، ويتوسّلون عند التقية والحاجة بادّعاء أنّه معتزلي ، فلا يراه العامّة إلّامنهم ، ويذكرون ترجمته في عداد رجالهم بعنوان أنّه معتزلي ، وقد صرّح
هامش
( 1 ) . مرآة الجنان ، 2 : 298
( 2 ) . مرآة الجنان ، 2 : 298
( 3 ) . شذرات الذهب ، 4 : 129 - 133
( 4 ) . مرآة الجنان ، 2 : 303
( 5 ) . انظر : شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، 6 : 370 - 371