موضوعات ، مخترعات لواضعها ، بلاريب في جميع ذلك من عقلاء الدنيا .
نعم ، ممّا اشتهرت نسبته إلى بعض الحنابلة هو القول بأنّ هذا الكتاب الموجود في الخارج بجميع ما هو عليه من الدفّتين ومابينهما ، حتّى أنّ المدبوغ وغلافه المحيط كلّها كلام قديم . وإن قيل فيه : إنّه مخلوق فهو بدعة .
وأيضاً ممّا صرّح به جماعة - سيأتي ذكرهم - إن شاء اللَّه تعالى - القول بأنّ قراءة ما بين الدفّتين من الآيات والسور والنطق بهما - يعني التّلفظ بالقرآن - أيضاً كلام قديم ، غير مخلوق .
لكن أولو الألباب والعقول السليمة لايشكّون في أنّ هذه الأقاويل والعقائد العامّيّة ليس لها منشأ إلّاالتوغّل في الجهالات القبيحة ، والتمحّل للتعصّبات الركيكة ، والتكلّف للتقاليد الذميمة .
وعلى هذا ، فلا ينبغي الاعتناء بأمثالها من الأقاويل ، حيث إنّه لايتأتّى من العاقل الكاملة الحواسّ أن يعتقد بقدم هذا الجسم الحادث بجيمع خصوصياته ، أو يعتقد بقدم المقروء منه و الملفوظ ، وعلى هذا نجزم بأنّ موضوع المسألة المبحوث عنها بين العقلاء - من أنّ القرآن مخلوق أو غير مخلوق - لا محالة يكون هو شيئاً آخر ، غير هذا الكتاب الجسماني الموجود بين الدفّتين ، الذي هو كتاب الإسلام ، فليس هو بمحلّ الخلاف في شيء ، لا بوجوده الكتبي بين الصفحات ، ولا بوجوده اللّفظي الخارج من بين الشفاه واللهات .
ثمّ إنّه كما لا يعقل أن يكون موضوع بحث خلق القرآن أو قدمه شخص هذا الموجود بين الدفّتين كذلك لم يعقل أن يكون موضوع هذا البحث الكلام الإلهي الّذي نزل بواسطة أمين وحي اللَّه تعالى جبرائيل إلى قلب سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله . وهو الّذي يحكى عنه ما يوجد بين هاتين الدفّتين من نقوش الخطوط المكتوبة ورسومها ، سواء كان الخط كوفيّاً ، أو نسخاً ، أو نستعليقاً ، أو كجراتيّاً ، أو لاتينيّاً ، أو إفرنجيّاً ، أو غير ذلك من الخطوط التي تحكي عن الألفاظ المركّبة من الحروف الهجائيّة العربيّة ، والكلمات ، والجمل الدائرة في لسان العرب ، وذلك ؛ لأنّ تلك الألفاظ المركّبة المحكية بما بين الدفّتين هي التي أوجدها اللَّه تعالى بقدرته في روح أمين وحيه ، جبرائيل ، وبتوسّطه أُنزلت على قلب نبيّه صلى الله عليه و آله ، وهي التي تسمّيها الأشاعرة كلاماً لفظيّاً ، ويعقتدون أنّه محدث ومخلوق للَّهتعالى ، وليس هو قديماً وإن بلغ هو من الشرف والفضيلة مقاماً لا يناله غيره ، حتّى أنّ الأجزاء الموجودة بين هاتين الدفّتين لم تنل تلك المزايا ، والشرف ، والفضل ، و لم تلحقها هاتيك الحرمات ، والأحكام الشرعيّة المقرّرة في محلّها إلّالأجل حكايتها عن تلك الألفاظ المقدّسة ، والكلام الشريف ، المعبّر عنه بالكلام اللفظي ، الذي هو مخلوق
مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 555
مساهمون: مؤسسه بوستان كتاب قم
ص٥٥٥