تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وآياته ، وجمله وحى إلهيّ ،
« تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ،
« 1 » وأنّ جميع ما ذكر في الأخبار الآحاد بخصوصيّاتها خارج عن موضوع القرآن وحكمه ، لا يعامل أحد معه معاملة القرآن أبداً . وتبيّن لنا - بعد ذلك كلّه - أنّه ليس هذا القرآن الشريف بموضوع للمسألة الخلافية المعبّر عنها به مسأله تحريف الكتاب ، بل موضوع تلك المسألة شيء آخر ، حرّرناه في النقد اللطيف ، وذكرنا : أنّ المراد بالتحريف هو معناه في أصل اللّغة ، لا التغيير . والمراد بالكتاب شيء آخر ، غير كتاب الإسلام ، هذا الموجود بين الدفّتين . وكما أنّه ليس من موضوع المسألة التحريف ، كذلك ليس موضوعاً لمسألة خلق القرآن أيضاً ، كما سيذكر .

هل القرآن قديم أو حادث ؟

الخلاف الآخر الذي وقع السؤال عنه الحادث بين المسلمين قديماً بعد عصر الصحابة والتابعين من أوائل القرن الثاني ، هو أنّ القرآن الشريف كلام قديم غير مخلوق ، أو حادث مخلوق ؟ أقول : في الحقيقة وفي الواقع ونفس الأمر الذي تدركه العقول السليمة الكاملة هذا أيضاً ليس خلاف بينهم في هذا الموجود بين الدفّتين ، المنتشر في أقطار الأرض الذي يعرفه أهل العالم بأنّه كتاب الإسلام المقدّس عند المسلمين ، الموسوم بالمصحف ، والقرآن ، الموضوع للأحكام الشرعيّة من حرمة التنجيس ، و وجوب الازالة وغيرها ، وذلك ؛ لأنّه لا ينبغي أن يشكّ عاقل في أنّ الدفّتين و ما بينهما من الصحائف المعمولة من الصوف ، أو القطن ، أو الأبريسم ، أو جلود الظبي ، أو غير ذلك بجيمع ما على تلك الصحف من أنواع المداد ، والألوان ، والخطوط ، والنقوش ، والتذهيب ، والتطريز ، والجداول ، والرسوم ، و غير ذلك كلّها من صنائع أفراد البشر ، وجميعها حادث ومخلوق ، و كذا الألفاظ التي يتلفّظ بها القرّاء عند قراءة ما هو مكتوب فيما بين الدفّتين ؛ فإنّ جميعها أصوات محدثات تخرج من بين الشفتين المخلوقتين بإرادة من اللافظ وباختياره . وتقرع سمع من صحّت سامعته من المخلوقين ، و كذا المعاني التي يفهمها السامعون لتلك الألفاظ ، العالمون بمعانيها في لغة العرب ؛ فإنّ نفس تلك المفاهيم ومصاديقها الخارجيّة كلّها
هامش
( 1 ) . فصّلت : 41 / 42