تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وغيرهم من يرتّب تلك الآثار على الخارج عمّا بين الدفّتين ، المذكور في تلك الأخبار الآحاد . نعم ، بعض طوائف المسلمين الذين عاشوا في القرون الأُولى ، ويعرفون بالحشويّة وأصحاب الحديث ؛ لأنّهم كانوا يرون حجّيّة الأخبار الآحاد مطلقاً ، ويثبت عندهم القرآنيّة بها ، عملوا بمضامين تلك الأخبار ، وألصقوا بكرامة القرآن « 1 » جميع ما ذكر في تلك الأخبار من الآيات والسور ، ورتّبوا عليها أثر القرآن . و لكن انقرض هؤلاء - به حمد اللَّه تعالى - وبانقراض مذهبم اتّحدت كلمة المسلمين في ترتيب جميع الأحكام الشرعيّة على خصوص ما بين الدفّتين ، دون الخارج عنه . لإنّه هو المتواتر قرآنيّته بجميع سوره وآياته ، و لم يتجاسر من بعد مضيّ هؤلاء ، حتّى اليوم ، و لم يقدم أحد من المسليمن طول تلك السنين على الأخذ بمضامين تلك الأخبار ، والعمل بالخصوصيات المحتوية عليها ممّا يشين ساحة قدس كتاب الإسلام الذي نقطع بأنّه يحفظه لمنشئه و بأمريه عن تلاعب الأيادي البشريّة فيه بالتغيير ، والتبديل ، وغيرهما . « 2 » ففي أيّ زمانٍ صار هذا الكتاب معرضاً للتّغيير والتبديل لم يطّلع عليه أحد من أفراد المسلمين ، وعلم به أهل التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، فقاسوه بكتبهم المغيّرة المبدَّلة المدسوسة بالخرافات ، والأباطيل ، والكذب ، والافتراء على ساحة قدس الملائكة ، والانبياء ، و غير ذلك ؟ وإن كان نظر هؤلاء في دعوى التحريف في كتاب الإسلام إلى ما وقع فيه من اختلاف القراآت في بعض الحركات ، أو في بعض مخارج الحروف ، أو في موادّ بعض الكلمات ، سواء كان مما يغيّر به المعنى أو لم يغيّر و غير ذلك . فالجواب عنه : أنّ أمثال هذه المذكورات لايعدّ في العرف واللّغة تحريفاً ، وتغييراً ، وتبديلًا من فعل أفراد البشر ، ناشئاً عن القصد ، والإرادة ، بل إنّما ينشأ جميع تلك الأمور من جهة تطوّرات اللّغات ، واللّهجات المختلفة على حسب العادات في الأصقاع المتباعدة ، و كثير منها ينشأ من تفاوت الألسنة في تأدية الحروف والكلمات . ولذلك تصحّ القراءة بكلّ واحد من القراآت المختلفة السبعة والعشرة باتّفاق جميع المسلمين ، وترخيص الأئمّة الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . فقد ظهر ممّا أثبتناه من اتّفاق المسلمين على عدم التغيير ، والتبديل ، وغيرهما من أنواع التحريف في كتاب الإسلام - هذا القرآن الشريف الموجود بين الدفّتين - وأنّه بجميع سوره ،
هامش
( 1 ) . في الفصول المختارة ، 2 : 41 ( 2 ) . قال اللَّه تعالى :« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »الحجر : 15 / 9