تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
يتّضح التناسب بينهما و بين الآثار الكبيرة التي رتّبها الإسلام عليها . فالعقيدة في الإسلام هي الأساس للحقوق و الولاء و الانتماء و العلاقات ، و في ضوئها يتمّ قبول العلم و العمل فالعلم بلا إيمان لا قيمة له ، و كذا العمل لا اعتبار له ما لم يقرن بالإيمان ، و على أساس العقيدة ينقسم المجتمع البشري إلى ثلاثة أقسام أساسية هي : 1 . بشرية غير ملتزمة بالتوحيد . 2 . بشرية شبه ملتزمة . 3 . بشرية ملتزمة . القسم الأوّل : هم المشركون و الملحدون و المعاندون للتوحيد ، و حكم هؤلاء في كلّ النبوّات هو سقوط كافّة الحقوق السياسيّة و الإنسانية ، و قد عبّرت النبوّات في مرحلتها الأُولى عن هذا الحكم بعقوبة الاستئصال السماوية التي جرت بحقّ قوم نوح عليه السلام و صالح عليه السلام و أمثالهما ، و عبّرت عنه في المرحلة الثانية بعقوبة التيه و المسخ قردة و خنازير و إرسال الضفادع و القمّل عليهم ، و هو بمثابة الاستئصال المعنوي عن الساحة الإنسانية ، و عبّرت عنه في مرحلة الإسلام بعقوبة تشريعيّة هي التخيير بين الإقرار بالشهادتين و السيف ، و هي بمثابة الاستئصال التشريعي . القسم الثاني : هم أهل الكتاب ممّن أذعن للسيادة الإسلامية ، فهؤلاء آمنوا بالتوحيد أي بالشهادة الأُولى ، و توقّفوا عن الإيمان بالشهادة الثانية ، فيطلب منهم الإذعان لشرائط الذمّة كتعهد منهم في عدم المساس بالسيادة الاسلامية ، على أنّ تضمن لهم في المقابل حقوقاً إنسانية ، فهي حقوق إنسانية فقط ؛ لأنّ أهل الذمّة يمثِّلون حالة شبه ملتزمة بالشهادتين ، و لأجل ما عندهم من نحو اتّصال بالإسلام و إذعان به ، فإذا انقطع اتّصالهم بإحدى الشهادتين كما لو أخلّوا بشرائط الذمّة أو لم يقبلوا بالإذعان لها و أصرّوا على الانقطاع عن بؤرة التوحيد الحقيقي أصبح حكمهم حكم القسم الثالث ، و هو التخيير بين السيف و الشهادتين و شرائط الذمّة . القسم الثالث : و هم المسلمون ، و يتمتّعون لأجل إسلامهم و ما يمثِّلونه من حالة التزام تامّ بالتوحيد بحقوق سياسية خاصّة بهم . و يبدو من خلال القرآن الكريم أنّ مسألة الحقوق السياسية تخضع لقانون عام ثابت في كلّ النبوّات . و هو أنّ هذه الحقوق تمنح لأتباع النبوّة القائمة في زمانها ، فإذا نسخت و جاءت نبوّة جديدة فقد أتباع النبوّة المنسوخة هذه الحقوق ، و أصبحت حقوقاً لأتباع النبوّة