و بعد رتبة عدول المؤمنين ، تأتي رتبة الفقيه الجامع للشرائط الذي يختصّ بولاية القضاء والإفتاء وإدارة شؤون المسلمين و تولّي الأُمور الحسبية ، و بعده تأتي رتبة المعصوم الأعمَّ من النبيّ صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام الذي له الولاية التشريعية والولاية التكوينية فضلًا عن الولاية السياسية .
و بعده تأتي خصوص رتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله الذي
« دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
« 1 » ، على ما وصفه القرآن الكريم .
فالمشركون يمثِّلون رتبة الصفر في المجتمع البشري ؛ ولذا لا يتمتّعون بشيء من الحقوق الإنسانية فضلًا عن السياسية ، وأهل الذمّة يمثِّلون الرتبة الوسطى التي تحضى بحقوق إنسانية فقط ، فيما يمثِّل المسلمون الرتبة العليا التي تمنح حقوقاً سياسية فضلًا عن الحقوق الإنسانية و يمثِّل المعصوم الرتبة الممتازة التي تحظى بالولاية التشريعية والتكوينية ، ويختصّ الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله بالرتبة السامية و هي رتبة من « دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى » « 2 » ، و هذا السياق محفوظ به لحاظ الدنيا والآخرة معاً و واضح من هذا السياق أنّ الإيمان والعقيدة هما الأساس الذي أقيمت هذه الرتب عليه ، و أنّ هذه الرتب قد نُسقت عقائدياً به لحاظ مسألة الإيمان ، بما يعني في النتيجة أنّ العقيدة هي الأساس الذي تنبع منه الحقوق الإنسانية .
حصيلة البحث
يتحصّل ممّا مضى ضرورة النظر إلى العقيدة من خلال المنهج القرآني ، وأنّ العقيدة في هذا المنظار تلعب أدواراً أساسيّة في الحياة هي :
1 . الكشف عن الواقع الإنساني والكوني كشفاً صحيحاً وواقعيّاً ، و ذلك من خلال :
أ . تمييز الاصول عن الحاجات .
ب . بيان المفاهيم الصحيحة عن مكوّنات الحضارة و مقوّماتها الأساسيّة .
2 . تطوير الواقع الإنساني ، وذلك من خلال :
أ . توفير مستلزمات المسيرة البشرية المطلوبة من الهدفيّة والمسؤوليّة والكمال والأخلاق .
ب . دعم المعقولات في الشخصية الإنسانية لتكون هي الأساس في المسيرة البشرية ،
هامش
( 1 ) . النجم ، آية 9
( 2 ) . النجم ، آية 8 - 9