وليكون الإنسان قادراً على مواجهة طغيان الغرائز والحيلولة دون وصولها إلى مقود المسيرة .
وهذه الأدوار تتناسب و به شكل واضح مع الآثار التي رتّبها الإسلام على مسألة الإيمان والكفر حينما جعلها الأساس في النظام الاجتماعي ، والعلاقات والولاءات والارتباطات من جهة ، والمنبع للحقوق الدنيويّة والأخروية من جهة اخرى ، بل أنّ هذه الأدوار تجعلنا نعتقد جازمين بأنّ :
1 . لا عقيدة في حياة الإنسان إلّاالعقيدة الإسلامية ، وأنّ ما سوى الإسلام من أديان و مذاهب و مدارس ليست عقائد حقيقيّة ، وإنّما هي أشباح و خيالات نشأ عليها أتباعها و أبناؤها ثمّ تعصّبوا لها ، والملاك في كون العقيدة عقيدة هو ما تقدِّمه من الأدوار المذكورة آنفاً ، و حيث إنّ الإسلام وحده القادر على تقديم رؤية واقعية صادقة عن الكون و الحياة والإنسان ، ووحده القادر على تطوير الواقع الإنساني ، فبالتالي هو العقيدة الوحيدة في دنيا الإنسان .
2 . العقيدة هي المنبع الوحيد للحضارة ، و حيث لا عقيدة في دنيا الإنسان إلّاالعقيدة الإسلامية ، فلا حضارة إلّاالحضارة الإسلامية ، و ما عداها أشباح وخيالات وخطوات يريدها الإنسان لكنّها لا تمثِّل الحضارة المطلوبة ،
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً »
« 1 »
.
3 . فكرة التعدّدية الدينية والعقائدية التي يروّج لها الغرب فكرة فاسدة جدّاً ، إذ لا معنى للتعدّدية مادام الإسلام هو العقيدة الوحيدة والمنبع الوحيد للحضارة المطلوبة ، ولا معنى للتعدّدية إذا كان الإسلام هو أساس النظام الاجتماعي والحقوقي في الدنيا والآخرة .
أنّ التعدّدية فكرة غربية تولّدت في أجواء حضارة جعلت المادّة أساسها ، ثمّ شعرت بحاجتها إلى القيم المعنويّة فقالت : إنّ حقيقة الأديان والمذاهب أمر لايهمّنا ، إنّما الذي يهمّنا هو إشباع المطالب المعنوية وسدّ الفراغ المعنوي في حضارتنا ، ولمّا كانت كلّ الأديان تحقّق هذا الإشباع ، فالأفضل بالنسبة لنا أن نؤمن بجميع هذه الأديان و نتسامح معها جميعاً ، فليست المسألة مسألة حقّ و حقيقة ، وإنّما هي مسألة حاجة تتطلّب إشباعاً .
بمعنى أنّ أصحاب فكرة التعدّدية نظروا إلى الأديان والعقائد من زاوية المنهج الإنساني الذي اتّضح فساده آنفاً ، وكان من الطبيعي أن تكون نتيجة هذه النظرة فاسدة أيضاً .
أنّ التعدّدية سلوك يُتعامل به مع أمور تشخّص على أنّها جانبية في حضارة معيّنة ، كالدين
هامش
( 1 ) . النور ، آية 39