الجديدة حتّى وقفت مسيرة النبوّات عند النبوّة الخاتمة و أصبحت الحقوق السياسية ثابتة في أتباعها .
ففي نبوّة موسى عليه السلام قال تعالى :
« وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
« 1 » ، و في نبوّة عيسى عليه السلام قال تعالى :
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
« 2 »
.
و في النبوّة المحمّدية صلى الله عليه و آله الخاتمة قال تعالى :
« وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 3 »
.
وأطلق القرآن الكريم على هذا القانون اسم قانون الوراثة تارةً وقانون الاستخلاف تارةً أخرى ، واختصره بعبارة موجزة قاطعة حينما قال تعالى :
« وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 4 » و قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » .
« 5 »
و من هنا كان على أتباع النبوّة السابقة الإذعان للسيادة السياسية للنبوّة الجديدة كشرط للاعتراف بحقوق إنسانيةٍ لهم ، به وصف أنّ هذه السيادة هي تعبير طبيعي عن سيادة التوحيد في الأرض ، و على أتباع النبوّة السابقة إثبات صدق ادّعائهم بالتوحيد ، من خلال الاعتراف بالسيادة السياسية للنبوّة الجديدة في الأرض .
وإذا تأمّلنا في القسم الثالث وجدناه ينطوي على مراتب داخلية : أدناها المسلم المكتفي بإعلان الشهادتين و أعلاها شخصية المعصوم النبيّ صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام .
خصائص رتبة الشهادتين ارتفاع حكم النجاسة الثابت على الكافر و إثبات حكم الطهارة للمسلم ، و إثبات حقّ الإرث له ، بينما الكافر لا يرث من المسلم ، و حرمة دمه وماله وعرضه ، ولا يحضى الكافر بهذه الخصوصية ما لم يخضع لشرائط الذمّة .
و بعد رتبة الشهادتين ، تأتي رتبة عدول المؤمنين الذين لهم حقّ أداء الشهادة و تحمّلها في المرافعات و الدعاوي ، و إمامة الجمعة والجماعة ، ولهم الولاية في بعض الأحيان .
هامش
( 1 ) . القصص ، آية 5
( 2 ) . آل عمران ، آية 55
( 3 ) . البقرة ، آية 143
( 4 ) . الأنبياء ، آية 105
( 5 ) . فاطر ، آية 39