تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
العقيدة التي تحصر التوحيد في نطاق فردي عقيدة باطلة ، العقيدة التي تؤمن بخصوصية البداء في التوحيد هي الصائبة بخلاف تلك التي تحذف البداء عنه . العقيدة التي تؤمن بعصمة الأنبياء هي الصائبة بخلاف تلك التي تنسب للأنبياء عليها السلام مختلف الذنوب و المفاسد . العقيدة التي تؤمن بعصمة كاملة للأنبياء هي الصائبة بخلاف العقيدة التي تؤمن بعصمة ناقصة لهم . العقيدة التي لها حضور يومي تفصيلي متواصل مع الإنسان و قضاياه التفصيلية اليومية هي الصائبة بخلاف تلك التي تحضر في حياة الإنسان بدرجة أقلّ . العقيدة التي تؤمن بأنّ الإمامة تتمّ بالنصب الإلهي هي الصائبة بخلاف تلك التي تؤمن بأنّها تنعقد ببيعة بضعة أفراد من الناس . العقيدة التي تؤمن بأنّ الإمام المهدي حيٌّ يرزق قد مدَّ اللَّه في عمره و سيظهر في آخر الزمان هي الصائبة بخلاف تلك التي تجعل الإمام المهدي فرداً من عامّة الأُمّة يظهر في زمانه . النظرية التي تُلحق عصر الغيبة بأجواء الإمامة المعصومة الإلهيّة من خلال الاعتقاد بأنّ أهل البيت عليها السلام قد نصبوا الفقيه الجامع للشرائط نائباً عنهم في الإدارة السياسية للمجتمع الإسلامي أصوب من النظرية الأُخرى التي تقول بأنّ الأمر متروك للُامّة . فكلّما كان المعنى السماوي مكثّفاً أكثر في جانب كان ذلك الجانب هو الصواب و الحقّ ، و هو العقيدة الصحيحة ؛ و ذلك أنّ العقيدة جاءت من أجل صلاح الإنسان ، فكلّما كان المعنى السماوي فيها مكثّفاً كانت هذه العقيدة أقدر على إحداث التطوير و التغيير المطلوب في الواقع الإنساني . و هذا ما يتجلّى بوضوح على الصعيد التاريخي في الدور الثوري الجذري الذي لعبه الأنبياء عليها السلام حينما أعلنوا شعار التوحيد ، فكان الشقّ الأوّل منه « لا إله » تعبيراً عن ثورة جذرية اجتماعية شاملة على كافّة الفراعنة و الطواغيت الذين لعبوا دور الآلهة على الساحة الاجتماعية ، فيما كان الشقّ الثاني منه « إلّا اللَّه » تعبيراً عن النظام الإلهي التوحيدي الذي لا يسود فيه أحد على أحد ، و إنّما يخضع الجميع لحاكمية اللَّه و سيادة التوحيد . « 1 »

العقيدة الإسلامية المنبع الوحيد للحضارة المطلوبة

بملاحظة هذين الدورين الكبيرين اللذين تلعبهما العقيدة في الحياة يتّضح أنّ العقيدة هي بمثابة الأصل الذي تتأسّس عليه الحياة ، و المنبع الذي تنبع منه الحضارة الإنسانية المطلوبة ، كما
هامش
( 1 ) . لمزيد من التفصيل عن دور التوحيد في حقل الثورة و التغيير الاجتماعي ، انظر الأفكار الرائعة للسيّد الشهيد الصدر في كتابه الإسلام يقود الحياة ، ص 5 ، 6 ، 27 ، 28 ، 38 ، 179 ، 180 طبعة وزارة الإرشاد الإسلامي