تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
مستقيم أم متعرِّج . المسيرة الهادفة كالسيّارة التي يقودها صاحبها نحو نقطة معيّنة ، و المسيرة غير الهادفة كالسيّارة التي تقود صاحبها باتجاهات عشوائية ؛ لأنّ الحركة تحقّق مطلباً غريزياً لها و لابدّ لها من إشباعه . السيّارة الهادفة تحقّق هذا الإشباع في إطار هدف أخلاقي إنساني ، و السيّارة الثانية غير الهادفة تحقّق هذا الإشباع في حركة عشوائية غير إنسانية ، و لنستمع إلى القرآن يحدِّثنا عن كلتا المسيرتين ، قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »
« 1 » ، و هذه هي المسيرة الربّانية الهادفة التي هي مسيرة الكدح المنتهية عند نقطة الهدف المتمثِّلة بالانتهاء عند
« رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »
، بينما المسيرة الأرضية هي
« وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
« 2 » ، من لم يكن له هدف توحيدي فلا هدف حقيقي له ، و إنّما هو سراب يحسبه الظَّمْآن ماء . و هنا يتّضح اللازم الثاني من لوازم المسيرة الإنسانية الذي تتكفّل العقيدة بتزويد الإنسان به ، و هو الشعور بالمسؤولية ، فإنّ هذا الشعور من خواصّ العقيدة ، فإنّ التوحيد إذا حُذف عن الساحة الإنسانية يصبح الإنسان الكائن الأعلى في الكون ، أو هكذا يتراءى له ، و حينما تأتي العقيدة بالتوحيد و تدخله في خضمّ الساحة الإنسانية يصبح واضحاً أنّ الإنسان ليس الكائن الأعلى في الكون و إنّما هو كائن مسؤول تجاه الخالق العظيم الذي خلقه ، ذلك أنّ الشعور بالمسؤولية يتولَّد في أجواء سلطة عليا ، فإذا انتفت هذه السلطة انتفى معنى المسؤولية عند الإنسان ، إذ مَن الذي سيتولّى مساءلته حتّى يشعر الإنسان بالمسؤولية أمامه ؟ و نحن هنا نتحدّث عن الإنسان النوعي و لا نتحدّث عن الفرد و الشخصيِّ المتمثِّل بزيد أو عمرو حتّى يقال بأنّ الذي يتولّى مساءلته هو المجتمع و القانون المتمثِّل بالحكومة و الدولة ، فإنّ هذا الكلام لا يصحّ أن يكون جواباً عن السؤال المذكور ، إذ نعود و نقول في ردّه : مَنْ الذي سيتولّى مساءلة الدولة ؟ و مِن أين يتولّد لديها الشعور بالمسؤولية ؟ ! إنّ هذه المسؤولية التي يحقّقها الفرد في المجتمع ، و يحقّقها المجتمع في الفرد من خلال
هامش
( 1 ) . الانشقاق ، آية 6 ( 2 ) . النور ، آية 39 - 40