تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ثمّ يقول سماحته : و نتيجة لشعور الإنسان المسلم بتحديد داخلي يقوم على أساس أخلاقي لصالح الجماعة التي يعيش ضمنها يحسّ بارتباط عميق بالجماعة التي ينتسب إليها و انسجام بينه و بينها بدلًا عن فكرة الصراع التي سيطرت على الفكر الأوروبي الحديث ، و قد عزّز فكرة الجماعة لدى الإنسان المسلم الإطار العالمي لرسالة الإسلام « 1 » . إنّ النظرة السماوية إلى الإنسان تؤدّي إلى الوحدة البشرية و إلى الصلح و السلام العالمي و رفع الاختلاف ، قال تعالى :
« وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ »
« 2 » ، حتّى يرتفع هذا الاختلاف و ينتفي الصراع و لا يبقى ما يُهدِّد الوحدة البشرية بالخطر . بينما النظرة الأرضية إلى الإنسان ، لا تبحث أي بحث قِيَمي كالوحدة البشرية ، و إنّما تبحث عن الحاجات الغريزية و طرق إشباعها ، بما يؤدّي في النتيجة إلى ظهور الصراع كحتمية لامفرّ منها ، ثمّ تحاول أن تفلسف ذلك عبر فكرة الديالكتيك و صراع الأضداد تارةً ، و فكرة الصراع من أجل البقاء ثانيةً ، و فكرة صراع الحضارات ثالثةً ، و فكرة صراع الأجناس العالية مع الأجناس المنحطّة رابعةً ، و فكرة ضرورة التعدديّة و الاختلاف في الحياة البشرية خامسةً . و ما عالمية الإسلام إلّاوليد طبيعي للتوحيد و فكرة الجماعة القائمة في المجتمع التوحيدي ، فالإله الذي لا إله إلّاهو لا يمكن إلّاأن يكون « ربّ العالمين » و أن تكون ربوبيّته للجميع بنحوٍ واحد متساوٍ . كما أنّ القومية هي الوليد الطبيعي للنظرة الأرضية الغريزية التي تسعى لإشباع الغرائز ، و منها الغريزة القومية بعيداً عن الأُطر الأخلاقية للحياة . و قد تبيّن فيما مضى دور التوحيد في مفاهيم الأمّة و الوطن و الدولة . و واضح أنّ التوحيد حينما يكون له هذا الدور الواسع في المكوّنات الأساسية للحضارة ، فإنّ هذا يعني بالنتيجة أنّه الأساس فيما هو الحقّ و الخير و الصواب من أمور الإنسان و الحياة ، و أنّ كلّ مفهوم يكون بمعزل عنه إنّما هو باطل و شرّ و خطأ .

العقيدة في دورها الثاني [ اى التطوير الواقع الانسانى ]

اتّضح ممّا سبق كيف تلعب العقيدة دوراً أساسيّاً في الكشف عن الواقع الكوني و الإنساني ، و تقديم رؤية واقعية للإنسان عن حقيقة ما في نفسه و ما حوله ، بالنحو الذي ينقذ الإنسان من
هامش
( 1 ) . اقتصادنا ، ص 20 - 22 ( 2 ) . النحل ، آية 64