تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
التورّط في رؤى أُخرى زائفة تكشف له عن نصف الحقيقة ، و تقدِّم له رؤية كاذبة ، و بذا تتمّ الخطوة الاستطلاعية التي هي الخطوة الأُولى و الأساسيّة في عمليات البناء ، فلو كان الاستطلاع ناقصاً أو كاذباً جاء البناء زائفاً مشوّهاً منحرفاً . ثمّ تبدأ العقيدة دورها الثاني و خطوتها التالية حينما تتصدّى لبناء الحياة الاجتماعية و تصميم نسق الحضارة الإنسانية المطلوبة في ضوء تلك الرؤية . و لنتذكّر أنّنا هنا نتحدّث عن العقيدة فقط ، و لا نتناول في دراستنا هذه دور الشريعة في بناء الحياة ، و الشريعة مشروع حقوقي متكامل يقول للإنسان : اعمل و لا تعمل ، هذا يجوز لك و هذا لايجوز ، أمّا العقيدة فتأتي إلى الإنسان ، فتبنيه قبل أن تكلّفه الشريعة بسلسلة من التكاليف و النواهي ، العقيدة تتصدّى لبناء الشخصية الإنسانية لكي يتاح للشريعة في مرحلة تالية أن تكلِّف الإنسان بالتصدّي لبناء الحياة ، و هذا ما يوضّح أولوية دور العقيدة على دور الشريعة في الإسلام و في الحضارة ، فالعقيدة تبني الإنسان و الشريعة تبني الحياة و الحضارة بواسطة ذلك الإنسان الذي بنته العقيدة . العقيدة في خطوتها الأُولى تلقي أضواءاً كاشفة أمام الإنسان تجعله يبصر الواقع الذي من حوله على الحقيقة التي هو فيها ، و في الخطوة الثانية تدفعه للمسير في الاتجاه المطلوب ، و قبل أن ينطلق فيه تجهّزه بالمستلزمات الأربعة للمسيرة الإنسانية . و أوّلها الهدفية ، فكلّ مسيرة تحتاج إلى نقطة نهاية تشخّص الهدف الذي يتحرّك الإنسان من أجله ، غير أنّ الهدفية في المسيرة أمرٌ لا يمكن ضمانه إلّاعندما تقوم المسيرة على أساس سماوي توحيدي ؛ ذلك أنّ السائر في الصحراء لايستطيع أن يميّز حتّى الجهات الأربعة فضلًا عن نقطة الهدف التي يسعى نحوها ، فإذا تلألأت نجمة لامعة في السماء استطاع ذلك الإنسان أن يحدِّد مسيره في ضوئها ، و ينتخب هدفه على أساسها ، و التوحيد يلعب هذا الدور في المسيرة الإنسانية التي إن قامت على أساسه كانت مسيرة هادفة ، و إن قامت على أساس إلغاء التوحيد و التمسّك بالأرض وحدها كانت كمن يسير في صحراء بلا شاخص كوني يساعده على تحديد هدف المسيرة واتجاهها ، في المسيرة الهادفة يكون الهدف نقطة أمام الإنسان تجتذبه نحوها ، و في المسيرة الأرضية غير الهادفة لا توجد نقطة أمام الإنسان تجتذبه نحوها و ترسم له خطّاً مستقيماً يسير فيه ، و إنّما توجد دوافع غريزية أرضية وراءه تطالبه بالإشباع و تجعله يبحث يميناً و شمالًا عمّا يحقّق لها مطالبها . و لا يهمها أن يكون مسيره في خطّ