تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
إليه ، و تجاوز الانحراف عنه هو - بالنسبة للمؤمن - الوحي المتجسِّد في الكتاب العزيز والسنّة النبويّة ، وبالنسبة إلى غير المؤمن رؤاه الشخصية و قناعاته الخاصّة و ما يعبِّر عنه القرآن ب « الهوا » و من هنا ينشأ التضارب بينهما ، فما يراه المؤمن صلاحاً وإصلاحاً ، يراه غير المؤمن سفاهة ، و ما يراه غير المؤمن صلاحاً يراه المؤمن فساداً و سفاهة . و منشأ الاختلاف بين الطرفين في تحديد الأصل الذي تجب العودة إليه ، فهو في دائرة التوحيد شيء و خارجها شيء آخر ، و بذا يتّضح دور التوحيد في تحديد مفهوم الإصلاح . ثمّ نأتي إلى موضوع الصلح و الإسلام بين أفراد المجتمع الإنساني ، فللسماء ممثَّلة بالإسلام مفهوم عنه و للأرض ممثّلة بكلّ تيّاراتها و مدارسها الفكرية مفهوم آخر عنه ، الإسلام يتحدّث عن البشرية كوحدة واحدة ، و أنّ الاختلاف و إن تمادى زمانه يمثِّل حالة مخالفة للفطرة ولا يمثّل الأصل الذي كانت عليه البشرية في بداية أمرها في عهد الفطرة ، الذي يسمّى في الفكر الغربي الحديث بالعهد البدائي أو الشيوعي ، والذي ستعود إليه البشرية في نهاية أمرها عندما ستقام الدولة المهدوية . قال تعالى مخاطباً الأنبياء جميعاً :
« وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » .
« 1 » فالبشرية كلّها في التصوّر الإسلامي امّة واحدة خُلقت من نفس واحدة ، قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 2 » . و قد كانت في أوّل عهدها على الوحدة ، قال تعالى :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
. . . » « 3 » والأديان كلّها عبارة عن دين واحد ، قال تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 4 »
وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 5 » . ولو شاء اللَّه لبقيت البشرية على الوحدة كحالة تكوينية ثابتة ، لكن سُنن اللَّه في خلقه تقتضي أن تكون الوحدة البشرية مطلباً تشريعياً يمتحن اللَّه به البشرية . قال تعالى :
« وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
« 6 » ، و لو كانت مطلباً تكوينيّاً قهريّاً لما كانت مورداً للامتحان و الابتلاء و المساءلة الإلهية
« بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
،
هامش
( 1 ) . المؤمنون ، آية 52 ( 2 ) . النساء ، آية 1 ( 3 ) . البقرة ، آية 213 ( 4 ) . آل عمران ، آية 19 ( 5 ) . آل عمران ، آية 85 ( 6 ) . المائدة ، آية 48 ، وانظر : هود ، آية 118 ، النحل ، آية 93 ، الشورى ، آية 8 ، الزخرف ، آية 33