تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
هل أنّهما عقليّان أم شرعيّان ؟ و الدليل القطعي يساعد على كونهما عقليّين لا شرعيّين ، والعدل من جملة المحاسن التي يدركها العقل بنحو مستقلّ عن الشرع ، إلّاأنّنا حينما نراجع كلمات الفقهاء في تعريفهم للعدالة المشترطة في المجتهد ، وإمام الجماعة والشاهد في الدعاوي نجدهم يربطون بين العدالة و بين ملازمة التقوا واجتناب الكبائر والصغائر ، فهي عند الإمام الخميني رضى الله عنه « مَلكة راسخة باعثة على ملازمة التقوا من ترك المحرّمات و فعل الواجبات » « 1 » . وهي عند السيّد الشهيد الصدر رضى الله عنه عبارة عن « الاستقامة على خطّ الإسلام . . . » « 2 » . وهذا يعني أنّ الإسلام له مدخلية في تحديد مفهوم العدالة ، فكيف يكون العدل مفهوماً عقلياً ، وللإسلام في الوقت نفسه مدخلية فيه ؟ الجواب : إنّ العقل يدرك حسن العدل و قبح الظلم ، و يدرك بعض مصاديق العدل و بعض مصاديق الظلم بنحو لا يحصل فيه اختلاف بين اثنين من العقلاء . وهذا هو المقدار العقلي من مفهوم العدل ، إلّاأنّ النظام الاجتماعي يحتاج إلى مخطّط تفصيلي يحفظ للعدالة حقّها و مضمونها في الحقوق والواجبات والحدود والعقوبات ، بحيث يأخذ كلّ ذي حقّ حقّه ، وكلّ ذي جرم عقوبته ، وكلّ مكلّف واجبه ، بنحو متعادل . و هذا ما يختلف فيه العقلاء اختلافاً شديداً في الزمان الواحد والمكان الواحد فضلًا عن الأزمنة والأمكنة المتعدِّدة . ثمّ إنّ التحديد النظري التفصيلي لهذه الحدود والواجبات ليس إلّاالخطوة الأُولى في التوصّل إلى العدالة ، والخطوة الثانية تتمثّل في كيفيّة تطبيق العدالة و إقامتها في الواقع الإنساني ، فإنّ الجميع يطلبون العدالة و ينشدون القسط ، لكنّهم كلّما وجدوا مصلحة في مخالفة العدالة سعوا إلى الفرار منها بمعاذير مختلفة و مختلَقة رغبةً في التوصّل إلى تلك المصلحة ، وهذا يعني أنّ العدالة في عالم التطبيق خطّ يبدأ من الفرد و ينتهي بالمجتمع ، فلا بدّ أوّلًا من صنع الإنسان المتعادل الذي تتطابق شعاراته الوجدانية مع أعماله الخارجية لكي نصل في النهاية إلى مجتمع متعادل . وللدين دور أساسي في كلتا الخطوتين ، فالشريعة هي المخطّط التفصيلي الذي يحقّق العدالة في تفاصيل الحقوق والواجبات والحدود والعقوبات وهذه هي الخطوة الأُولى ، والعقيدة هي الوسيلة التربويّة المتكفِّلة لبناء الفرد و المجتمع بناءاً روحيّاً و تربويّاً و أخلاقيّاً متعادلًا و
هامش
( 1 ) . تحرير الوسيلة ، ج 1 ، ص 10 ( 2 ) . منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 12