يشترطوا على أبيهم أن يشاورهم ، و يجعل له حصّة مساوية لحصّته في صنع القرار .
و هكذا ، فنظام العائلة قائم على أساس أن يتمتّع المركز الأبوي الطبيعي بخصائص الاستقلال و الأصالة و حقّ اتّخاذ القرار ، و حينئذٍ لا يبقى للأبناء إلّاالتبعيّة والاحترام لمواقف الأب .
فللأُسرة خصائص معيّنة تتمتّع بها لدى وجود الأب و خصائص أُخرى عند فقده ، والعامل في ظهور هذه الخصائص ، أو تلك هو حضور الأب و غيابه ، بينما لا يكون لحضور و غياب سائر أفراد العائلة هذا الانقلاب النوعي فيها .
و هذا الدور الذي يلعبه حضور الأب و غيابه عن الأُسرة مثال صالح للانطباق على دور العقيدة في حياة الإنسان ، فالعقيدة الإلهية بما هي امتداد طبيعي للَّهسبحانه و تعالى ، يجسِّد في حياة البشر الاجتماعية إرادة اللَّه وخطاباته و حاكميّته ، تحتلّ في حياة الإنسان ما يحتلّه الأب من موقع طبيعي في حياة الأُسرة ، و بالتالي فهي ليست عنصراً من العناصر في حياة الأُمّة ، ليست إضافة عددية كما يُضافَ شخص إلى أشخاص آخرين ، و إنّما هي عامل نوعي يؤدّي إلى انقلاب الواقع الذي يعيشه الإنسان انقلاباً نوعياً و جوهرياً ، كما ينقلب واقع الأبناء عند حضور الأب فيما بينهم .
و في ضوء ذلك ، نستطيع أن نقدِّم رؤيتين مختلفتين للواقع الإنساني ، رؤيتنا له عندما لاتكون هناك عقيدة إلهية ، و عندما تكون هناك عقيدة ، ففي ظلّ غياب العقيدة الإلهية تأخذ العناصر المكوِّنة للواقع الإنساني خصائص الأبناء عند فَقْد أبيهم ، فتكون عناصر متأصِّلة في نفسها ، ولا أصل وراءها تعود إليه و تكون تابعة له ، كما هو شعور الإنسان حينما ينظر إلى ما حوله و هو غير مؤمن بإله خالق ، فيرى نفسه هو الأصل و ينكر أن يكون تابعاً لشيء آخر ، و حينئذٍ ، فكلّ مكوّنات حياته تأخذ هذا الطابع .
و في ظلّ حضور العقيدة الإلهية يشعر الإنسان بأصل مهيمن في الوجود يعود كلّ شيء إليه ، ولا أصالة إلّاله سبحانه و تعالى ، و كلّ شيء تابع له ، كما هو الإنسان يخسر شعوره بالأصالة و يهيمن عليه الشعور بالتبعيّة حينما يكون إلى جنب أبيه .
و من الطبيعي أن تؤثِّر هذه النتيجة في عمق الحياة الإنسانية و تجعلها بين خيارين متضادّين جوهرياً ، و أن ينعكس أثرها على مختلف مجالات الحياة و أبرزها المجال السياسي .
عندما تنعدم العقيدة ينظر الإنسان إلى الأرض نظرة متأصّلة ، فتكون هناك الوطنية بمفهومها الحديث الذي يعتبر الوطن مثلًا أعلى يُفتدى و يُضحّى من أجله . وينظر إلى اللغة التي
مرزبان وحى و خرد ( يادنامه مرحوم علامه سيد محمد حسين طباطبائي قدس سره ) ( فارسى ) — صفحة 525
مساهمون: مؤسسه بوستان كتاب قم
ص٥٢٥