رؤية صادقة و كاملة عن الواقع ، بحيث تحقِّق للإنسان كشفاً صادقاً عنه و تجعله مطّلعاً عليه ، كما هو بلا زيادة ولا نقيصة ؛ بينما العقيدة الباطلة تقدّم كشفاً كاذباً و رؤية زائفة تضلِّل الإنسان تزيّف الواقع .
هذا بالنسبة إلى الدور الأوّل .
أمّا الدور الثّاني : فبعد ما تقدّم العقيدة الصحيحة أو الباطلة كشفها عن الواقع ، تزعم لنفسها إرادة تطوير هذا الواقع و القدرة على إنجاز ذلك التطوير من خلال ما تَملكه من وسائل و أساليب خاصّة بها .
والفرق بين العقيدة الصحيحة والعقيدة الباطلة في هذا المجال هو أنّ العقيدة الصحيحة تقدِّم تطويراً حقيقيّاً ، بينما العقيدة الباطلة تحقّق تغييرات تسمّيها تطويراً للواقع كذباً و زوراً ، أو أنّها تريد التطوير الحقيقي لكنّها عاجزة عن تحقيقه .
هذه فكرة إجمالية عن الدور الأساسي الذي تلعبه العقيدة في حياة الإنسان ، سنأتي على بسطها و تفصيلها بنحو موسَّع . أمّا الأدوار الأُخرى التي تذكر للعقيدة في حياة الإنسان كدورها في تحقيق الاطمئنان و تزويد الإنسان بالأخلاق الفاضلة والقدرة على الصمود في مواجهة التحدّيات ، فهي أدوار تكميلية تابعة لهذين الدورين . و من الضروري أن تذكر في ذيلهما ولاتذكر بنحو مستقلّ ، كما لو كانت الأدوار التامّة للعقيدة .
العقيدة الإسلامية في دورها الأوّل [ اى الكشف عن الواقع الكونى و الانسانى ]
لكي نوضّح هذا الدور توضيحاً كافياً نلتمس مثالًا اجتماعيّاً نستعين به على ذلك :
في مجلس العائلة يجلس الأبناء واحداً تلو الآخر ، و حضور كلّ واحد منهم إلى جنب الآخر يمثِّل إضافة عددية لا تؤثّر في واقع الآخرين ، و مهما تعدّد الأبناء يبقى كلّ واحد منهم يشعر بالأصالة و الاستقلال عن الآخر ، و أيّ مبادرة من أيّ واحدٍ منهم تجاه الآخرين تُعدّ عدواناً عليهم ما لم تحض برضاهم و موافقتهم ، و ليس لأيمنهم أن يتّخذ قراراً بشأن الآخرين ما لم يكن لهم دور في هذا القرار . ثمّ يدخل الأب ، فيجلس في المحلّ المناسب له ، إلّاأنّ حضوره بين أبنائه ليس له خصائص الإضافة العدديّة ، فهو ليس مجرّد شخص يضاف إلى الحاضرين ، و إنّما هو إضافة نوعية ، تؤدّي إلى انقلاب الواقع النوعي للحاضرين . إذ يفقد الأبناء بحضور أبيهم شعورهم بالاستقلال و الأصالة و يصبح شعورهم الجديد هو التبعية له . دون أن