بُعد المشرقين فبئس القرين » « 1 » و قال اللَّه تعالى حكايةً أيضاً عنهم : «
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
» . « 2 »
و في هذا الزمان قلّ الأخِلّاءُ و عدم الوفاء فترك الخُلّة اوْلى ، و لقد احسن مَن قال :
ما في زمانك مَن ترجو مَوَدَّتَه * ولا صديق إذا خان الزمان ، وَفى !
فعِشْ فريداً و لاتركن إلى أحدٍ * و قد نصحتُك فيما قلتُه و كفى
قال الصادق عليه السلام : « مَن قَرُبَ السفلة و ابْعدَ ذوى الأحساب و المروءات اسْتحق الخذلان » . « 3 »
و قال « و إياك و صاحب السوء فإنّه كالسيف المسلول يعجب منظره و يقبح اثره » . « 4 »
و قال ايضاً : « انْ اردتَ صحبة الرجال فاصْحبْ مَن إذا صحبتَه زانك و انْ خدمتَه صانك ، و انْ احْتجتَ إليه مانك ، و انْ كلَّفتَه مؤنة اعانك ، اصْحبْ من إذا قلتَ صدَّق قولك ، و انْ صلتَ سدَّد صولك ، اصْحبْ مَن انْ مددتَ يدك إلى شيءٍ مَدَّها ، و إنْ بدتْ منك ثلمةٌ سدَّها ، و ان رَاى منك حسنةً عُدَّها ، إصْحبْ مَن تأمنُ بوائَقه و تحمد طرائقه » . « 5 »
و انْ كان و لابُدَّ مِن الصُحبة ، فالضابطة فيها انْ تُعطوا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه ، و لاتتركوا مطالبة احدٍ عليكم .
و عاملوا أبصاركم بالغَضِّ عن محارم اللَّه ، و اسماعَكم بالإستماع إلى احسن القول و ألسنتكم بالصَمت عن السوء مِن القول ، و عليكم بتحمل الاذى و الصبر مِن عباداللَّه .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لأبي هريرة : « يا اباهريرة : احْمل الأذى مِمَّن هو أكبر منك و أصغر منك و خيرٌ منك و شرٌ منك فإنك انْ كنت كذلك باهَى اللَّه بك الملائكة [ و مَنْ باهى اللَّه به الملائكةَ ] جاء يوم القمية آمناً مِن كل سوءٍ » « 6 » .
وليس اصبر على اذى الناس مِن اللَّه ، انَّهم لَيدعون له ولداً و هو يَرزقهم و يعافيهم .
واجْعلوا الحقَّ امامكم ، و عاملوا عِبادَاللَّه بما عاملهم اللَّه ، تُحفَظوا من الكلام - ( القبيح ) انْ تنسب
هامش
( 1 ) . زخرف ( 43 ) آيه 38
( 2 ) . فرقان ( 25 ) آيه 28
( 3 ) . لم يوجد في المصادر التى بايدينا
( 4 ) . بحارالانوار ، ج 71 ، ص 198 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 312 و فيه : « اياك و مصاحبة الشرير فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره و يقبح اثره »
( 5 ) . مستدرك الوسائل ، ج 8 ، ص 211 ، مع اخْتلاف
( 6 ) . مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 292 و در آن حديث چنين نقل شده است : قال صلى الله عليه و آله و سلم : « احْتمل ممن هو اكبر منك و ممن هو اصغر منك و ممن هو خير منك و ممن هو شر و ممن هو فوقك و ممن هو دونك فانْ كنت كذلك ، باهى اللَّه بك الملائكة »