و القرآن كلّه أدب و خُلُق . قال اللَّه تعالى : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً » .
« 1 » و قال تعالى : «
وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ » .
« 2 » و قال تعالى : «
وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً »
. « 3 » الآيات و غير ذلك ممّا لايُعَدُّ و لايُحصى .
و اعْلموا - أطال اللَّه تعالى بقائَكم بطاعته و سلك لكم سلوك أحبائه - أنّ منشور النصيحة و الوصية مكتسب مِن معدن الرسالة صلى الله عليه و آله و سلم و مِن نصائحه و وصاياه ما وَصّى به لابْن عباس - رضي اللَّه عنهما - قال صلى الله عليه و آله و سلم له : « ألا اعلّمك كلمات ينفعك اللَّه بهنّ ؟ قال : بلى يا رسول اللَّه ، قال : احْفظِ اللَّه يحفظك ، احْفظ اللَّه تجده امامك ، و تعرّف إلى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدّة ، فإذا سألت فاسْأل اللَّه و إذا اسْتعنتَ فاسْتعن باللَّه ، فقد جَفَّ القلم بما هو كائن ، فلو انَّ - الخلائق كلّهم جميعاً أرادوا انْ ينفعوك بشيء لم يقدره اللَّه تعالى لك لم يقدروا عليه و انْ ارادوا انْ يضرّوك بشيء لم يقضه اللَّه عليك لم يقدروا عليه كما قال اللَّه تعالى « 4 » : و انْ يمسسك اللَّه بضرٍ فلا كاشف له إلا هو . الآيه » « 5 » و قال صلى الله عليه و آله و سلم لبعض أصحابه : إعمل لدنياك به قدر مقامك فيها و اعْمل لآخرتك به قدر بقائك فيها ، و اعْمل للَّهبقدر حاجتك إليه ، و اعمل للنار به قدر صبرك عليها » . « 6 »
أيها الأولاد رزقكم اللَّه العافية و السداد : عليكم بالمحبة و الوِداد و الالْفةِ و الاتحاد فيما بينكم كأنكم بأجمعكم جسدٌ واحدٌ اذا اشْتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى لتأمنوا بوائق الاعْداء ، و عليكم بإقامة الشرع و الدين كما قال : «
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ »
« 7 » و انْ تجمعوا عليه باعتنائكم و بجوامع هممكم و لاتتفرقوا فيه فانَّ يداللَّه مع الجماعة ، و إنّما يأكل الذئب التى شَرِدتْ و انْفردتْ عمّا عليه الجماعة .
اوصى حكيمٌ اولادَه عند موته و كانوا جماعةً ، فقال لهم : ايتوني بجماعة عصى ، « 8 » فجمعها فقال
هامش
( 1 ) . تحريم ( 66 ) آيه 6
( 2 ) . حجر ( 15 ) آيه 88
( 3 ) . لقمان ( 31 ) آيه 18
( 4 ) . انعام ( 6 ) آيه 17
( 5 ) . مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 426 ؛ بحارالانوار ، ج 79 ، ص 138 ؛ مسند احمد ، ج 1 ، ص 307 و كنزالعمال ، ج 1 ، ص 133
( 6 ) . تفسير ثعالبى ، ج 3 ، ص 206
( 7 ) . شورى ( 42 ) آيه 13
( 8 ) . در نسخهاى ديگر به جاى « بجماعة عصى » جملهء « بحزمة قضبان » ذكر شده است