لهم اكْسروها و هي مجموعة فلم يقدروا على ذلك ، ثم فرَّقها و قال لهم خذوها واحدةً واحدةً و اكْسروها ، فكسروها فقال لهم هكذا انتم مِن بعدي لن تُغلَبوا ما اجْتمعتم ، فإذا تفرَّقْتم تمكَّن منكم عدوُّكم .
و كذلك الإنسان في نفسه إذا جمَع همَّتَه و توجَّه بجوامع الهمم على إقامة دين اللَّه لم يغلبه شيطانٌ من الإنس و لا من الجن .
و قال صلى الله عليه و آله و سلم : اوْثق عرى الإيمان الحبُّ في اللَّه و البُغض فى اللَّه » ، « 1 » و قال صلى الله عليه و آله و سلم : « من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته » . « 2 » وقال أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام : « احبُّ القلوب إلى اللَّه تعالى ارقّها للإخوان » . « 3 » قيل لواحدٍ من الحكماء : اي الإخوان احبُّ إليك ؟ قال : الذي يغفرزللي و يسد خللي و يقبل عِللي .
و اعْلموا - وفَّقَكم اللَّه لمرضاته - : انَّ للصحبة اثراً عظيماً و خاصيةً قويةً و كل ما وصل لأحدٍ من الخير و الشر فبالصحبة ، فعليكم بمصاحبة مَن تجدون في صحبته الزيادة في دينكم و إيمانكم و نفعاً منه في باطنكم و يزيد في علمكم و يزهدكم في الدنيا عملُه ، و لاتعصون اللَّه ما دمتم في قربة ، يعظكم بلسان فعله لابلسان قوله .
قال الصادق عليه السلام : « طوبى لمن شغله عيبُه عن عيوب الناس و انفق الفضلَ مِن ماله و امسك الفضل مِن لسانه و رحم اهل الذِلّ و المسكنة و خالطَ اهل الفقه و الحكمة » . « 4 »
و إياكم و مجالسة أقوام يتكلمون بينهم بزخرف القول غروراً ، يتملّقون في الكلام خداعاً ، قلوبهم مملوة غشّاً و غلّاً و حسداً و كبراً و حرصاً و طمعاً و بغضاً و عداوةً و مكراً وخيلاءً ، دينهم التعصب و اعتقادهم النفاق و اعمالهم الرئاء و اختيارهم شهوات الدنيا يتمنون الخلود فيها مع علمهم بانّه لاسبيل لهم إليه ، يجمعون ما لايأكلون ، و يبنون ما لا يسكنون و ما لايدركون ، و يكسبون الحرام و ينفقونه في المعاصي و يمنعون المعروف و يرتكبون المنكر ، فاجْتنبوهم و كونوا منهم على حذر .
و لقد كفى النصيحة قولُه تعالى عن شكاية الكفار و ضرر مصاحبة الاشرار : « يا ليتَ بينى و بينك
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 165 و من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 362
( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 415 ؛ صحيح بخارى ، ج 3 ، ص 98 و ج 8 ، ص 59 و صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 18
( 3 ) . اطراف الحديث النبوى ، ص 131 و فيه : « احبُّ القلوب إلى اللَّه اصفاها »
( 4 ) . الجامع الصغير ، ج 2 ، ص 137 و كنز العمال ، ج 15 ، ص 865