رتّبته فقط . . . » « 1 » .
وينعى النجّار على السيّد الصدر بهذا الصدد سرعة تجاوزه لهذه المرحلة الأخيرة من مراحل النزاع واكتفائه بعرض سريع ، وتحاشيه عن العمق الفلسفي في البحث والتفصيل في العرض ، حيث يكرّس للبتّ في هذه المسألة المهمّة صفحةً ونصف فقط من كتابه الضخم .
إنّ نظرة واحدة تتحلّى بشيء من الإنصاف والموضوعيّة إلى بحث « فلسفتنا » بهذا الصدد تكفي للجواب على هذا الكلام . ذلك أنّ النجّار كأ نّه حاول أن يُفهم القارئ بأنّ الصدر قد اكتفى في المرحلة الأخيرة من النزاع الفلسفي بالاستدلال على أنّ علّة العالم مغايرة لمادّته بأنّ النجّار مغايرٌ للكرسي .
والحقيقة : أنّ « فلسفتنا » استعان بمثال النجّار والكرسي لشرح مصطلح فقط ، وتفسير المعنى المراد من كلمة العلّة الفاعليّة والمعنى المراد من كلمة العلّة المادّيّة . فبعد أن طرح السؤال بالصيغة التالية : « إنّ العلّة الفاعليّة للعالم هل هي نفس العلّة المادّيّة أو لا ؟ » « 2 » وحدّد بذلك اتّجاه البحث في المرحلة الأخيرة من النزاع ، أراد أن يفسّر الكلمتين : العلّة الفاعليّة والعلّة المادّيّة فاتّخذ من مثال النجّار والكرسي وسيلةً لذلك فقال :
« ولأجل التوضيح نأخذ مثالًا ، وليكن هو الكرسي » « 3 » . وبعد أن شرح علاقة الكرسي بالنجّار والفرق بين العلّة المادّيّة للكرسي والعلّة الفاعليّة له - وهي النجّار - ، [ قال ] : « وهدفنا الرئيسي من المسألة أن نبيّن نفس المفارقة في نفس
هامش
( 1 ) مجلّة الثقافة : 51
( 2 ) فلسفتنا : 367
( 3 ) المصدر نفسه