ولكن فات النجّار أنّ عنصر الكاربون لا يشبه افتراض وجود اللَّه ، فبإمكان العالم أن ينفي وجود الكاربون في الماء إذا لم تكشفه التجربة على النحو الذي كشفت الأوكسجين ، لأنّه يدخل في مجال التجربة الحسّيّة ، فمن الطبيعي أن يستنتج من عدم الإحساس به عدم وجوده .
وأمّا « اللَّه » ، فلا يدخل في مجال التجربة الحسّيّة ، فكيف يمكن نفيه عن طريق عدم اكتشافه في هذا المجال ؟ !
وبكلمة أخرى : إنّ عنصر الكاربون إذاً كان موجوداً في افتراض الكاربون ، وأمّا وجود « اللَّه » تعالى ، فهو ليس على مستوى وجود الأسباب الطبيعيّة التي يكتشفها العلم ، وإنّما هو فوقها جميعاً ، [ . . . ] « 1 » في مجال الخبرة الحسّيّة لا يدلّ على نفي السبب [ . . . ] « 2 » فهو في مستوى الأوكسجين والهيدروجين ، فإذا استطعنا أن نجد [ حيثيّة ] الماء كاملًا في الأوكسجين والهيدروجين ، فلا موضع بعد ذلك [ . . . ] « 3 » إلّابالنظريّة الفرعونيّة التي تحدّث عنها القرآن الكريم حينما قال فرعون : « وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إلَهٍ غَيْرِي فَأوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّيْنِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أطَّلِعُ إلَى إلَهِ مُوسَى وَإنِّي لأظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ » « 4 » .
خامساً : وعندما يتناول النجّار المقارنة التي عقدها كتاب « فلسفتنا » بين الحركة بمفهومها الذي تبنّاه ، وهو الخروج من القوّة إلى الفعل تدريجيّاً ، و [ بين ] الحركة بمفهومها الديالكتيكي القائم على أساس التناقض وصراع المتناقضات في المحتوى الداخلي لها ، اقتصر في نقده ل « فلسفتنا » على تكرار ما ذكر في بداية مقاله من أنّ بحثه في الحركة ليس من معطيات السماء كما يزعم الصدر ، وإنّما هو
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) ما بين العضادتين غير واضح في نسختنا المصوّرة عن الأصل
( 2 )
( 3 )
( 4 ) القصص : 38