القاعدة العامّة فيها ، لأنّ الواقع برهن على خطأ الفكرة القائلة بالشكل الواحد للملكيّة .
فقد بدأ المجتمع الرأسمالي منذ أمد طويل يأخذ بفكرة التأميم ، وينزع عن بعض المرافق إطار الملكيّة الخاصّة . وليست حركة التأميم هذه إلّااعترافاً ضمنيّاً من المجتمعات الرأسماليّة بعدم جدارة المبدأ الرأسمالي في الملكيّة ، ومحاولة لمعالجة ما نجم عن ذلك المبدأ من مضاعفات وتناقضات .
كما أنّ المجتمع الاشتراكي من الناحية الأخرى وجد نفسه - بالرغم من حداثته - مضطرّاً إلى الاعتراف بالملكيّة الخاصّة قانونيّاً حيناً وبشكل غير قانوني أحياناً .
ب - مبدأ الحرّيّة الاقتصاديّة في نطاق محدود :
وفي هذا المبدأ الثاني نجد أيضاً الاختلاف البارز بين النظام الاقتصادي الإسلامي والنظامين الرأسمالي والاشتراكي . فبينما يمارس الأفراد حرّيّات غير محدودة في ظلّ الاقتصاد الرأسمالي ، وبينما يصادر الاقتصاد الاشتراكي حريّات الجميع ، يقف الإسلام موقفاً وسطاً ، فيسمح للأفراد بممارسة حريّاتهم ضمن نطاق القيم والمثل واعتبارات العدالة التي يؤمن بها .
والتحديد الإسلامي للحريّة الاجتماعيّة في الحقل الاقتصادي على قسمين : أحدهما التحديد الذاتي ، الذي ينبع من أعماق النفس ، والآخر التحديد الموضوعي الذي يعبّر عن قوّة خارجيّة تحدّد السلوك الاجتماعي وتضبطه .
أمّا التحديد الذاتي : فهو يتكوّن طبيعيّاً في ظلّ التربية الخاصّة التي ينشئ الإسلام عليها الفرد في المجتمع الذي يتحكّم الإسلام في كلّ مرافق حياته ، فإنّ للإطارات الفكريّة والروحيّة التي يصوغ الإسلام الشخصيّة الإسلاميّة ضمنها قوّتها المعنويّة الهائلة ، وتأثيرها في التحديد ذاتيّاً وطبيعيّاً من الحريّة الممنوحة