تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لأفراد المجتمع الإسلامي ، وتوجيهها توجيهاً مهذّباً صالحاً دون أن يشعر الأفراد بسلب شيء من حريّتهم ، لأنّ التحديد ينبع من واقعهم الروحي والفكري ، فلا يجدون فيه حدّاً لحريّاتهم . ولذلك لم يكن التحديد الذاتي تحديداً قانونيّاً للحريّة في الحقيقة ، وإنّما هو عمليّة إنشاء للمحتوى الداخلي للإنسان الحرّ ، إنشاءً معنويّاً صالحاً ، حيث تؤدّي الحريّة في ظلّه رسالتها الصحيحة . وقد كان لهذا التحديد الذاتي نتائجه الرائعة في تكوين طبيعة المجتمع الإسلامي . وبالرغم من أنّ التجربة الإسلاميّة الكاملة كانت قصيرة الأمد ، فقد آتت ثمارها ، وفجّرت في النفس البشريّة إمكاناتها المثاليّة ، ومنحتها رصيداً روحيّاً زاخراً بمشاعر العدل والخير والإحسان . وناهيك من نتائج التحديد الذاتي أنّه ظلّ وحده هو الضامن الأساسي لأعمال البرّ والخير في مجتمع المسلمين منذ خسر الإسلام تجربته للحياة ، وفقد قيادته السياسيّة وإمامته الاجتماعيّة . وبالرغم من ابتعاد المسلمين عن روح تلك التجربة والقيادة بعداً زمنيّاً وروحيّاً ، فقد كان للتحديد الذاتي الذي وضع الإسلام نواته في تجربته الكاملة للحياة دوره الإيجابي الفعّال في ضمان أعمال البرّ والخير ، التي تتمثّل في إقدام الملايين من المسلمين بملء حريّتهم على دفع الزكاة وغيرها من حقوق اللَّه ، والمساهمة في تحقيق مفاهيم الإسلام عن العدل الاجتماعي . وأمّا التحديد الموضوعي : فنعني به التحديد الذي يفرض على الفرد في المجتمع الإسلامي من خارج بقوّة الشرع . ويقوم هذا التحديد الموضوعي للحريّة في الإسلام على المبدأ القائل إنّه لا حريّة للشخص فيما يتعارض من ألوان النشاط مع المثل والغايات التي يؤمن الإسلام بضرورتها . وقد تمّ تنفيذ هذا المبدأ في الإسلام بالطريقة التالية : أوّلًا : كفلت الشريعة في مصادرها العامّة النصّ على المنع عن مجموعة من النشاطات الاقتصاديّة والاجتماعيّة ، المعيقة في نظر الإسلام عن تحقيق المثل
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 171 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )