تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأمّا النظام الاقتصادي في الإسلام فلا يتّفق مع كلتا النظرتين ، ولا يؤمن بأنّ الملكيّة الخاصّة هي وحدها المبدأ ، ولا أنّ الملكيّة العامّة هي وحدها المبدأ ، بل يقرّر الأشكال المختلفة للملكيّة في وقت واحد ، ويضع بذلك مبدأ الملكيّة المزدوجة ( الملكيّة ذات الأشكال المتنوّعة ) بدلًا من مبدأ الشكل الواحد للملكيّة . فهو يؤمن بالملكيّة الخاصّة والملكيّة العامّة وملكيّة الدولة ، ويخصّص لكلّ واحد من هذه الأشكال حقلًا خاصّاً ، ولا يعتبر شيئاً منها شذوذاً أو علاجاً مؤقّتاً اقتضته الظروف . ولهذا كان من الخطأ أن يسمّى المجتمع الإسلامي مجتمعاً رأسماليّاً ، وإن سمح بالملكيّة لرأس المال ببعض وسائل الإنتاج ، لأنّ الملكيّة الخاصّة ليست عنده هي القاعدة . كما أنّ من الخطا أن نطلق على المجتمع الإسلامي اسم المجتمع الاشتراكي ، وإن أخذ بمبدأ الملكيّة العامّة في بعض الثروات ، لأنّ الشكل الاشتراكي للملكيّة ليس هو القاعدة في رأيه . وكذلك من الخطأ أيضاً أن يعتبر مزاجاً مركّباً من هذا وذاك ، لأنّ تنوّع الأشكال الرئيسيّة للملكيّة في المجتمع الإسلامي لا يعني أنّ الإسلام مزج بين المذهبين الرأسمالي والاشتراكي وأخذ من كلّ منهما جانباً ، وإنّما يعبّر ذلك التنوّع في أشكال الملكيّة عن تصميم مذهبي أصيل ، لنظريّاته « 1 » الخاصّة التي تناقض النظريّات الخاصّة للرأسماليّة والاشتراكيّة . وليس هناك أدلّ على صحّة الموقف الإسلامي من الملكيّة القائمة على أساس مبدأ الملكيّة المزدوجة ، من واقع التجربتين الرأسماليّة والاشتراكيّة ، فإنّ كلتا التجربتين اضطرّتا إلى الاعتراف بالشكل الآخر للملكيّة الذي يتعارض مع
هامش
( 1 ) في المصدر : « لا نظريّاته » ، وقد صحّحنا العبارة وفقاً للمعنى الذي جاء في : اقتصادنا : 323