شرح
- إلى جواب دليل المانعين عنه .
فانّه قد إستدلّ للقائلين بالامتناع بالوجهين التاليين :
الف : انّه لو أمكن التجزّي في الإجتهاد لزم تجزّي الملكة ، والتجزّي في الملكة محال لأنّه من مقولة الكيف البسيطة وهي غير قابلة للتجزئة والتقسيم بالتنصيف والتثليث ونحوهما ؛ فلا يعقل تحقّق الملكة مبعّضة بل يدور أمرها بين الوجود والعدم .
فالمتصدّي للاستنباط امّا مجتهد مطلق أو غير مجتهد فيستحيل التجزّي في الإجتهاد .
ذكر استحالة تجزّي الملكة الفاضل النراقي « 1 » .
ب : انّ الظنّ بالحكم الشرعي لا يحصل للمتجزّي حتّى يتمّ له الحجّة وذلك لأنّه يحتمل دخالة ما لم يعلمه من أمارة أو أصل في المسألة التي يستنبطها ولا يحصل له الظنّ بعدم المانع عن دليله ؛ بخلاف المجتهد المطلق فإنّه لإحاطته بجميع أبواب الفقه وخبرويته بجميع مباني الاستنباط يتفحّص بالمقدار الموجب للاطمئنان بعدم ما له الدخل وعدم وجود مانع عن دليل استنباطه .
وقد حكى هذا الوجه صاحب المعالم عن المانعين بقوله : « احتجّ الآخرون - أي المانعون - بأنّ كلّما يقدّر جهله يجوز تعلّقه بالحكم المفروض ، فلا يحصل له ظنّ عدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل » « 2 » . -
هامش
( 1 ) - مناهج الأصول : ص 279 .
( 2 ) - المعالم : ص 382 .